فإذا غنيت فلا تكن بطرا ... واذا افتقرت فته على الدهر
توفي أَبُو جعفر [الطبري][١] وقت المغرب من عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة، ودفن وقد أضحى النهار يوم الاثنين برحبة يعقوب في ناحية باب خراسان في حجرة بإزاء داره [٢] ، وقيل: بل دفن ليلا ولم يؤذن به أحد، واجتمع من لا يحصيهم إلا الله، وصلى على قبره عدة شهور ليلا ونهارا.
وذكر ثَابِت بْن سنان في تاريخه: أنه إنما أخفيت حاله لأن العامة اجتمعوا [ومنعوا][٣] من دفنه بالنهار وادعوا عليه الرفض، ثم ادعوا عليه [٤] الإلحاد.
قَالَ المصنف: كَانَ ابن جرير يرى [جواز][٥] المسح على القدمين ولا يوجب غسلهما، فلهذا نسب إلى الرفض، وَكَانَ قد رفع في حقه أَبُو بكر بْن أبي داود قصة إلى نصر الحاجب [٦] يذكر عنه أشياء فأنكرها، منها: أنه نسبه إلى رأى جهم، وَقَالَ: إنه قائل: بَلْ يَداهُ [مَبْسُوطَتانِ] ٥: ٦٤ [٧] أي: نعمتاه، فأنكر هذا، وَقَالَ ما قلته، ومنها: أنه روى أن روح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما خرجت سالت في كف عَلي فحساها [٨] ، فَقَالَ: إنما الحديث مسح بها على وجهه وليس فيه حساها.
قَالَ المصنف [رحمه الله][٩] : وهذا أيضا محال إلا أنه كتب ابن جرير في جواب هذا إلى نصر الحاجب [١٠] : لا عصابة في الإسلام كهذه العصابة الخسيسة، وهذا قبيح منه، لأنه كَانَ ينبغي أن يخاصم من خاصمه، وأما أن يذم طائفته جميعا وهو يدري إلى من ينتسب فغاية في القبح.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. [٢] في ت: «في حجرة بجوار داره» . [٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. [٤] «الرفض ثم ادعوا عليه» : ساقطة من ك. [٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. [٦] في ص: «إلى نصر الخادم» . [٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. والآية رقم: ٦٤ من سورة: المائدة. [٨] في ت: «في كف على- يعني أنه عنه فحساها» . [٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. [١٠] في ص: «إلى نصر الخادم» .