زيدان، فلما وزر عَلي بْن عيسى قَالَ للمقتدر: ما فعلت سبحة جوهر قيمتها ثلاثون ألف دينار [١] أخذت من ابن الجصاص؟ فَقَالَ: في الخزانة فَقَالَ: تطلب، فطلبت فلم توجد فأخرجها من كمه، وَقَالَ: إذا كانت خزانة الجوهر لا تحفظ فما الذي يحفظ؟ وَقَالَ:
عرضت عَلي فاشتريتها، فاشتد ذلك على المقتدر، ثم امتدت يد الخزانة في أيام القاهر والراضي إلى خزائن الجوهر فلم يبق منه شيء.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور عبد الرحمن بْن مُحَمَّد [الْقَزَّازُ][٢] ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ علي، قال: أخبرنا علي بن المحسن، قال: حدثني أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلي الحسين بْن مُحَمَّد الأنباري، قَالَ: سمعت دلويه الكاتب يحكى عن صافى الحرمي مولى المعتضد [٣] ، قَالَ: مشيت يوما بين يدي المعتضد وهو يريد دور الحرم، فلما بلغ إلى باب شغب أم المقتدر وقف يتسمع ويطلع من خلل في الستر، فإذا هو بالمقتدر [٤] وله إذ ذاك خمس سنين أو نحوها، وهو جالس وحواليه مقدار عشر وصائف من أقرانه في السن [٥] ، وبين يديه طبق فيه عنقود عنب في وقت العنب فِيهِ عزيز جدا، [٦] والصبي يأكل عنبة واحدة، ثم يطعم الجماعة عنبة عنبة على الدور حتى إذا بلغ الدور إليه أكل واحدة مثل ما أكلوا حتى فرغ العنقود [٧] ، والمعتضد يتميز غيظا [٨] فرجع ولم يدخل الدار ورأيته مهموما فقلت [له] : [٩] يا مولاي ما سبب ما فعلته وما قد بان عليك؟
فَقَالَ: والله يا صافى [١٠] ، لولا النار والعار لقتلت هذا الصبي اليوم فإن في قتله صلاحا
[١] في ص: «قيمتها ثلاثمائة ألف دينار» . [٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. [٣] «مولى المعتضد» ساقط من ص. [٤] في ص: «فإذا بالمقتدر» . بإسقاط «هو» . [٥] في ت: «وصائف في ستة من أقرانه» . [٦] في ص، والمطبوعة: «في وقت لا يوجد العنب» . [٧] في ص، ك: «حتى فني العنقود» . [٨] في ك: «والمعتضد يتميز من الغيظ» . [٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. [١٠] في ت: «فقال: يا صافي والله» .