فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوتُورِينَ وَإِنْ لَجُّوا تكن عنقا [٢] قطعها [٥٨ أ] اللَّهُ. أَمْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ: اللَّهُ ورسوله أعلم، إنّما جئنا معتمرين ولم نجيء لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتَ قَاتَلْنَاهُ. قَالَ: فَرُوحُوا إِذًا [٣] . قَالَ الزُّهري في الحديث: فراحوا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن خَالِد بْن الوليد بالغميم فِي خيلٍ لقُرَيْش طليعةً فخذوا ذات اليمين. فو الله ما شعر بهم خَالِد حتى إذا هُمْ بقترة الجيش [٤] ، فانطلق يركض نذيرًا [٥] لقريش. وسار النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى إذا كَانَ بالثنية [٦] التي يهبط عليهم منها بركتْ راحلتُه فقال النّاس: حَلْ حَلْ، فألحت، فقالوا: خلأت
[١] غدير الأشطاط على ثلاثة أميال من عسفان مما يلي مكة (وفاء ألوفا ٢/ ٣٥٢) . [٢] العنق: الجماعة من النّاس، أو الكبراء والاشراف منهم. وعبارة البخاري ٥/ ٦٧: «فإن يأتونا كان الله عزّ وجلّ قد قطع عينا من المشركين وإلّا تركناهم محروبين» . والعين الجاسوس، قال في التاج: أي كفى الله منهم من كان يرصدنا ويتجسّس أخبارنا. [٣] انظر صحيح البخاري ٥/ ٦٧ كتاب المغازي باب غزوة الحديبيّة، ونهاية الأرب ١٧/ ٢٢٠. [٤] في الأصل: حتى إذا هو بصره الجيش. وأثبتنا نصّ البخاري. وقترة الجيش: غباره. [٥] في الأصل: تدبرا، تصحيف. [٦] هي ثنيّة المرار كما في سيرة ابن هشام ٤/ ٢٥.