قَالَ ابن كاس النَّخَعيّ: ثنا أحمد بْن عَبْد الحميد الحارثيّ قَالَ: ما رأيت أحسن خُلُقًا من الحسن بْن زياد، ولا أقرب مأخذًا منه، ولا أسهل جانبًا، مَعَ توفر فقهه وعلمه وزُهده ووَرَعه.
وكان يكسو مماليكه ككسْوهِ نفسَه [١] .
وقال جعفر بْن محمد بْن عُبَيْد الهَمْدانيّ: سَمِعْتُ يحيى بْن آدم يَقُولُ:
ما رأيت أفْقه من الحَسَن بْن زياد.
وقال ابن كاس: نا محمد بْن أحمد بْن الحَسَن بْن زياد، عَنْ أَبِيهِ أنّ الحَسَن بْن زياد سُئل عَنْ مسألة فأخطأ فيها. فلمّا ذهب السائل ظهر لَهُ الحقّ، فاكترى مناديًا فنادى: إنّ الحَسَن بْن زياد استُفتي فأخطأ في كذا، فمن كَانَ أفتاه الحَسَن في شيء فلْيرجع إِلَيْهِ. فما زال حتّى وجد صاحب الفتوى وأعلمه بالصواب.
قَالَ زكريّا الساجي: يقال إنّ اللُّؤلُؤيّ كَانَ عَلَى القضاء، وكان حافظًا لقولهم، يعني أصحاب الرأي. فكان إذا جلس ليحكم ذهب عنه التّوفيق حتى يسأل أصحابه عَنِ الحُكْم. فإذا قام عاد إِلَيْهِ حِفْظُه [٢] .
قَالَ أحمد بْن يونس: لمّا ولي الحَسَن بْن زياد لم يُوفَّق، وكان حافظًا لقول أصحابه، فبعث إِلَيْهِ البكّائي: إنّك لم تُوَفَّق للقضاء، وأرجو أنّ يكون هذا لخيرةٍ أرادها اللَّه بك، فاستعف. فاستعفى واستراح [٤] .
قالَ مُحَمَّد بْن سماعة، سمعتُ الْحَسَن بْن زياد يقول: كتبت عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث كلّها يحتاج إليها الفُقَهاء [٥] .
[١] تاريخ بغداد ٧/ ٣١٤، ٣١٥، أخبار أبي حنيفة وأصحابه للمصيري ١٣١. [٢] تاريخ بغداد ٧/ ٣١٤. [٣] تاريخ بغداد ٧/ ٣١٤. [٤] تاريخ بغداد ٧/ ٣١٤. [٥] تاريخ بغداد ٧/ ٣١٤.