قَالَ الإِمَام أحمد: مَا كَانَ أضْبَطه، وأصحّ حديثه، وأشد تعاهده للحروف، وَرَفَعَ أمرَه جدًّا وقال: كَانَ صاحب عربية [١] .
وكان يَقُولُ: ثنا ابن جُرَيْج، وإنّما قرأ عَلَيْهِ ثمّ ترك ذَلِكَ، فكان يَقُولُ: قَالَ ابن جُرَيْج [٢] .
وقد قرأ الكتب كلها عَلَى ابن جُرَيْج إلا «كتاب التَّفسير» ، فإنّه سمعه منه إملاء [٣] .
وقال أبو داود: رَحَلَ أحمد ويحيى إلى الحَجّاج الأعور.
قَالَ: وبلغني أنّ يحيى كُتُب عَنْهُ نحوًا مِنْ خمسين ألف حديث [٤] .
وقال ابن مَعِين: كَانَ أثبت أصحاب ابن جُرَيْج [٥] .
وقال إبراهيم بْن عَبْد اللَّه السُّلَميّ الخُشْك: حَجّاج بْن محمد نائما، أوثق من عبد الرزّاق يقظانًا [٦] .
وقال ابن سعْد [٧] : قدِم حَجّاج بغداد في حاجةٍ، فمات بها في ربيع الأوَّل سنة ستٍّ [٨] . وقد تغيّر في آخر عُمره حين رجع إلى بغداد، وكان ثقة إنّ شاء الله.
[١] الجرح والتعديل ٣/ ١٦٦، وقال صالح بْن أَحْمَد بْن محمد بْن حنبل: سئل أبي وأنا شاهد: أيّما أثبت عندك حجّاج الأعور أو الأسود بن عامر؟ فقال: حجّاج أثبت من الأسود. (الجرح والتعديل) . [٢] تهذيب الكمال ٥/ ٤٥٤. [٣] قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: سمع حجّاج الأعور التفسير من ابن جريج بالهاشمية، وهي التي دون الكوفة، سماعا، سمع التفسير جميعا، قال حجّاج: أحاديث طوال سمعتها منه سماعا والباقي عرضا وأحاديث أيضا. (العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٦٩ رقم ١٥٧٥) . [٤] تهذيب الكمال ٥/ ٤٥٥. [٥] انظر: الجرح والتعديل ٣/ ١٦٦. [٦] تهذيب الكمال ٥/ ٤٥٦. [٧] في طبقاته الكبرى ٧/ ٣٣٣، وقال في موضع آخر منه (٧/ ٤٨٩) : «وكان ثقة كثير الحديث» . [٨] وفي تاريخ البخاري الكبير ٢/ ٣٨٠: «قال الفضل: مات سنة خمس ومائتين ببغداد» . وكذا أثبت قول فضل بن يعقوب في (التاريخ الصغير ٢٢٠) ثم أثبت قول الإمام أحمد. ولهذا لم يؤكّد ابن حبّان سنة وفاته فقال: «مات ببغداد سنة خمس أو ست وثلاثين ومائتين يوم