للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

موسى، وقد وكّده الله فقال وَكَلَّمَ الله مُوسى تَكْلِيماً ٤: ١٦٤ [١] .

قَالَ رُسْتَة: سَأَلت ابن مهديّ عَنِ الرجل يبني بأهله، يترك الجماعة أيامًا؟

قَالَ: لا، ولا صلاة واحدة.

وحضرت ابن مهديّ صبيحة بنى على ابنيه، فخرج فأذّن، ثمّ مشى إلى بابهما، وقال للجارية: قولي لهما يخرجان إلى الصلاة. فخرج النّساء والجواري فقلن: سُبحان الله، أيّ شيء هذا؟ فقال: لا أبرح حتّى يخرجا إلى الصلاة، فخرجا بعدَ ما صلّي، فبعث بهما إلى مسجد خارج مِن الدَّرْب.

قلت: هكذا كَانَ السلف رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ [٢] .

قَالَ رُسْتَة: وكان عَبْد الرَّحْمَن يحجّ كلّ عام، فمات أَبُوهُ وأوصى إِليْهِ، فأقام عَلَى أيتامه، فسمعته يَقُولُ: ابتُليت بهؤلاء الأيتام، فاستقرضت من يحيى بن سعيد أربعمائة دينار احتجت إليها في مصلحة أرضهم [٣] .

وقد طوّل أبو نُعَيْم الحافظ ترجمة عَبْد الرَّحْمَن في «الحلْية» [٤] ، بحيث أنّه روى فيها مائتين وثمانين حديثًا ونيّفًا. وقال: أدرك مِن التّابعين عدَّة منهم:

المُثَنَّى بْن سَعِيد، وَأَبُو خلدة، ويزيد بْن أَبِي صالح، وداود بْن قيس، وصالح بْن دِرهم، وجرير بْن حازم.

قلت: كَانَ قد ذهب إلى أصبهان في آخر عمره وحدّث بها.

تُوُفّي بالبصرة في شهر جُمَادَى الآخرة سنة ثمانٍ وتسعين ومائة.

١٨٣- عَبْد السّلام بْن عَبْد القُدُّوس بْن حبيب الوُحاظيّ الشاميّ [٥]- ن. -


[١] سورة النساء- الآية ١٦٤.
[٢] حلية الأولياء ٩/ ٧.
وقد قال الإمام أحمد: «سمعت الرحمن بن مهديّ يقول: من زعم أنّ الله تبارك وتعالى لم يكلّم موسى يستتاب، فإن تاب وإلّا ضربت عنقه» . (العلل ومعرفة الرجال ٣/ ١٨١ رقم ٤٧٨٣ ي) .
[٣] حلية الأولياء ٩/ ١٤.
[٤] من أول الجزء التاسع حتى صفحة ٦٣ منه.
[٥] انظر عن (عبد السلام بن عبد القدّوس الوحاظي) في:
الضعفاء الكبير للعقيليّ ٣/ ٦٧ رقم ١٠٣١، والجرح والتعديل ٦/ ٤٨ رقم ٢٥٣،