الْمَجْهُودِ [١] ، وَالْمَظْلُومِ الْمَقْهُورِ، وَالْغَرِيبِ الأَسِيرِ، وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَذِي الْعِيَالِ الْكَثِيرِ، وَالْمَالِ الْقَلِيلِ، وَأَشْبَاهِهِمْ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ وَأَطْرَافِ الْبِلادِ، فَعَلِمْتُ أَنَّ رَبِّي سَائِلِي عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَخَشِيتُ أَنْ لا تَثْبُتُ لِي حُجَّةً، فَبَكَيْتُ..
الْفِرْيَابِيُّ: ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ، وَعِنْدَهُ أَشْرَافُ بَنِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ: تُحِبُّونَ أَنْ أُوَلِّيَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ جُنْدًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: لِمَ تَعْرِضْ عَلَيْنَا مَا لا تَفْعَلُهُ! قَالَ: تَرَوْنَ بِسَاطِي هَذَا، إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِيرُ إِلَى بِلًى وَفَنَاءٍ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تُدَنِّسُوهُ بِأَرْجُلِكُمْ، فَكَيْفَ أُوَلِّيكُمْ دَيْنِي، أُوَلِّيكُمْ أَعْرَاضَ الْمُسْلِمِينَ وَأَبْشَارَهُمْ، هَيْهَاتَ لَكُمْ هَيْهَاتَ! فَقَالُوا لَهُ:
لِمَ، أَمَا لَنَا حَقٌّ؟ قَالَ: مَا أَنْتُمْ وَأَقْصَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدِي فِي هَذَا الأَمْرِ إِلا سَوَاءَ، إِلا رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَبَسَهُ عَنِّي طُولُ شُقَّتِهِ [٢] .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: أَنْبَأَ حُمَيْدٌ قَالَ: أَمَلَّ عَلَيْنَا الْحَسَنُ رِسَالَةً إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَبْلَغَ، ثُمَّ شَكَا الْحَاجَةَ وَالْعِيَالَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ لا تُهَجِّنْ هَذَا الْكِتَابَ بِالْمَسْأَلَةِ، اكْتُبْ هَذَا فِي غَيْرِ ذَا، قَالَ: دَعْنَا مِنْكَ، فَأَمَرَ بِعَطَائِهِ، قَالَ:
قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ اكْتُبْ إِلَيْهِ فِي الْمَشُورَةِ فَإِنَّ أَبَا قِلابَةَ قَالَ: كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَحْيِ، فَمَا مَنَعَهُ ذَلِكَ أَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْمَشُورَةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَكَتَبَ بِالْمَشُورَةِ، فَأَبْلَغَ فِيهَا أَيْضًا.
أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاقِبَ رَجُلا حَبَسَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ عَاقَبَهُ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْجَلَ فِي أَوَّلِ غَضَبِهِ.
مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْحِمْصِيُّ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَلَّى بِهُمُ الْجُمْعَةَ، ثُمَّ جَلَسَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مَرْقُوعُ الْجَيْبِ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ، فَلَوْ لبست،
[١] في البداية والنهاية زيادة: «واليتيم المكسور والأرملة الوحيدة» .[٢] راجع حلية الأولياء ٥/ ٢٧٠- ٢٧١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.