للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذَهَبًا وَفِضَّةً، ثُمّ قَالَ: لَيُنْشِدَنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ ثَلاثَةَ أَبْيَاتٍ، فَأَيُّكُمْ كَانَ أَغْزَلَ شِعْرًا، فَلَهُ النَّاقَةُ وَمَا عَلَيْهَا. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ:

فَيَا لَيْتَ أَنِّي حَيْثُ تَدْنُو مَنِيَّتِي ... شَمَمْتُ الَّذِي مَا بَيْنَ عَيْنَيْكِ وَالْفَمِ

وَلَيْتَ طَهُورِي كَانَ رِيقُكِ كُلَّهُ ... وَلَيْتَ حَنُوطِي مِنْ مُشَاشِكِ وَالدَّمِ

وَلَيْتَ سُلَيْمَى فِي الْمَنَامِ ضَجِيعَتِي ... لَدَى الْجَنَّةِ الْخَضْرَاءِ أَوْ فِي جَهَنَّمَ [١]

وَقَالَ جَمِيلٌ:

حَلَفْتُ يَمِينًا يَا بُثَيْنَةُ صَادِقًا ... فَإِنْ كُنْتُ فِيهَا كَاذِبًا فَعَمِيتُ

حَلَفْتُ لَهَا بِالْبُدْنِ تُدْمِي نُحُورَهَا ... لَقَدْ شَقِيَتْ نَفْسِي بِكُمْ وَعَيِيتُ

وَلَوْ أَنَّ رَاقِي الْمَوْتِ يَرْقِي جَنَازَتِي ... بِمَنْطِقِهَا فِي النَّاطِقِينَ حَيِيتُ [٢]

فَقَالَ كُثَيِّرٌ:

بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتِ مِنْ مَعْشُوقَةٍ [٣] ... ظَفِرَ الْعَدُوُّ بِهَا [٤] فَغَيَّرَ حَالَهَا

وَمَشَى إِلَيَّ بِبَيْنِ [٥] عَزَّةَ نِسْوَةٌ ... جَعَلَ الْمَلِيكُ خُدُودَهُنَّ نِعَالَهَا

لَوْ أَنَّ عَزَّةَ خَاصَمَتْ شَمْسَ الضُّحَى ... فِي الْحُسْنِ عِنْدَ مُوَفَّقٍ لَقَضَى لَهَا [٦]

فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: خُذِ النَّاقَةَ يَا صَاحِبَ جَهَنَّمَ. وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ أَرَادَ رِقَّةَ الْغَزَلِ وَالنَّسِيبِ فَعَلَيْهِ بِشِعْرِ عُمَرَ بْنِ أبي ربيعة. ومن شعره رَوَاهُ الأَنْبَارِيُّ:

لَبِثُوا ثَلاثَ مِنًى بِمَنْزِلِ قَلْعَةٍ [٧] ... وَهُمُ عَلَى عَرَضٍ [٨] لَعَمْرُكَ مَا هُمُ

مُتَجَاوِرِينَ بِغَيْرِ دَارِ إِقَامَةٍ ... لَوْ قَدْ أَجَدَّ رَحِيلُهُمْ [٩] لم يندموا


[١] راجع الاختلاف في الأبيات، في الأمالي ٣/ ٦٧.
[٢] راجع الأمالي ٣/ ٦٦ ففيه البيت الثاني غير المذكور هنا.
[٣] في الأمالي وديوان ابن أبي ربيعة «مظلومة» .
[٤] في الأمالي والديوان: «طبن العدوّ لها» .
[٥] في الأمالي والديوان: «سعى إليّ بصرم.
[٦] في الأمالي قدّم الثالث على الثاني.
[٧] في الأغاني ١/ ٢٧٧ «غيطة» .
[٨] في الأغاني ١/ «سفر» .
[٩] في الأصل «أجرر حبلهم» ، وفي الأغاني «أجدّ تفرّق» .