وتفقّه ودرّس وأفتى، وصار المشار إليه فِي المذهب. وولي عدّة مدارس. وناب فِي القضاة عن صدر الدّين ابن سَنِيّ الدّولة، وغيره.
ثُمَّ ولي قضاء الحنفيّة لمّا جددت القُضاة الأربعة. وكان إماما فاضلا، ديِّنًا، متواضعا، محمود السّيرة، حسن العشرة، قانعا باليسير، قليل الرَّغْبة فِي الدُّنيا، تاركا للتكلُّف.
تفقَّه عليه جماعة. ولقد صدع بالحقّ لمّا حصلت الحَوْطة على البساتين، فجرى الكلام فِي دار العدل بدمشق بحضور السّلطان، فكلُّ أَلان القولَ، وداري الحدَّة من الدّولة، وخشي سطْوةَ الملك، إلّا هُوَ، فإنّه قَالَ: ما يحلّ لمسلمٍ أن يتعرّض لهذه الأملاك، ولا إِلَى هَذِهِ البساتين، فإنّها بيد أصحابها، ويَدُهم عليها ثابتة.
فغضب السّلطان الملك الظّاهر، وقام وقال: إذا كنّا ما نَحْنُ مسلمين أيش قُعُودنا؟ فأخذ الأمراء فِي التَّلطُّف، وقالوا: لم يقل عن مولانا السّلطان.
روى عنه: قاضي القضاة شمس الدّين ابن الحريريّ، وأبو الْحَسَن بْن العطّار، وجماعة.
ومات فِي جُمَادَى الأولى بمنزله بسفح قاسيون، وشيّعه خلائق، ولم يخلف بعده مثله.
[١] تحرّفت هذه النسبة في (مرآة الجنان ٤/ ١٧٣) إلى «الأوزاعي» ، وكذا في: شذرات الذهب ٥/ ٣٤٠. [٢] في تاريخ الملك الظاهر ١١٥ «مولده تقريبا سنة ثمان وتسعين وخمس مائة» .