تنظر إلى هذه العمرة على أنها هزيمة يلحقها محمَّد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بها كسابقاتها .. كيف يطوف هو وأصحابه وقد طردوهم بالأمس من مكة .. كيف يأتون مكة دون إذن قريش .. أين مكانة قريش وأصنامها .. ؟
سؤال ضاقت به مكة ..
أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يبال برأي قريش .. لقد أراه الله في منامه رؤيا .. ورؤيا الأنبياء وحي .. وقد قص النبي - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه تلك الرؤيا .. وبشرهم بأنهم سيطوفون ببيت الله بعد طول غياب عنه .. بعد خمس سنوات من الحرمان .. يقول عمر بن الخطاب: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به)(١) فتهللت وجوه الصحابة .. وأفرحهم الخبر .. وأعدوا للسفر عدته .. وأطلق اسم (الحديبية) على تلك العمرة فيما بعد. فـ:
[متى كانت عمرة الحديبية]
وماذا جرى على أرض الحديبية البعيدة عن المدينة .. والتي تقترب من مكة بمسافة ٢٢ كيلًا ..
خرج - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه نحو مكة متعمرين .. يقول ابن عمر:
(إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج متعمرًا)(٢) و (كانت الحديبية سنة ست بعد مقدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة في ذي القعدة)(٣).
(١) حديث صحيح رواه البخاري (٢٧٣١ - ٢٧٣٢) وهو حديث طويل. (٢) حديث صحيح رواه البخاري (٢٧٠١). (٣) سنده قوي رواه البيهقى (٤/ ٩١) لكنه مرسل أرسله نافع لكن يقويه ما ذكره الحافظ في الفتح: (وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند حسن عن ابن عمر قال: كانت عمرة القضية في ذى القعدة سنة سبع). وقد ثبت أن عمرة القضاء بعد عمرة الحديبية بعام.