وأنزل الله كلامه وعدًا صادقًا لا يتأخر .. وأمنًا يملأ الأجواء والصدور .. فأزال بقايا الخوف .. وطهر به القلوب المؤمنة .. نزل جبريل بقول الله تعالى:{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ}.
والشوكة هي جيش قريش .. وغير ذات الشوكة هي القافلة ..
أخذ - صلى الله عليه وسلم - تلك الآيات ونادى رفقة الدرب والإيمان وقال لهم:
(سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ... والله لكأني انظر الآن إلى مصارع القوم غدًا)(١).
قال أحد الأنصار وهو أبو أيوب الأنصاري:(فلما وعدنا إحدى الطائفتين إما القوم وإما العير طابت أنفسنا)(٢) وطاب المسير إلى بدر (فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر)(٣) ونزل المسلمون بالعدوة الدنيا .. أي بحافة الوادي من جهة المدينة (وجاء المشركون فقال
= ابن علقمة عن أبيه عن جده وجده ولد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروايته عن الصحابة أما عمرو فهو حسن الحديث في الشواهد والمتتابعات. (سيرة ابن كثير ٢/ ٣٩٥). (١) المصدر السابق. (٢) سنده قوي. رواه الطبراني (٤/ ٢٠٩) من طريق ابن لهيعة ورواه من الطريق نفسه الإمام الطبري (٦/ ١٨٦) لكن الراوي عن ابن لهيعة عند الطبري وابن المبارك فصح بذلك هذا الجزء من السند: وشيخ ابن لهيعة هو يزيد بن أبي حبيب وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٢/ ٦٣) وهو تابعي صغير وقد رواه عن التابعي الثقة: أسلم بن يزيد التجيبي (التقريب ١/ ٦٤) وأسلم رواه عن أبي طلحة رضي الله عنه. (٣) حديث صحيح. رواه مسلم.