والبَقَاءِ، ومن ضرورة جِبِلَّتِهِ - حسَبَ ما أَجْرَى اللهُ العادة فيه - أنّ يَفسُدَ، فذلك فسادُ ضرورةٍ لا فسادُ قصدٍ، فلم يَصِحَّ أنّ يُعتبَرَ بشيءٍ من ذلك.
اصطلاح (١):
قال الإمام: قوله (٢): "في مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ" يتضمّنُ القطعَ في العروضِ، وبه قال جماعةُ العلّماءِ، وإن اختلَفُوا في بعض أنواعِها، فقالَ مالكٌ: يقطع في جميع المنقولات الّتي يجوزُ بيعها، كان أصلُها مباحا كالماءِ والصَّيدِ والحَشِيشِ، أو محظورًا كالثِّياب والعَقَارِ، وبه قال الشّافعيّ (٣).
وقال أبو حنيفةَ (٤): إنَّ ما كان أصلُه مباحًا فلا قَطعَ فِيهِ.
ومن جهة المعنى: أنّه نَوعُ مالٍ يُتَمَوَّلُ معتادًا كالثِّيابِ والعبيدِ.
تفريع (٦):
ويقطع من سرق المصحفَ، خلافًا لأبي حنيفة أيضًا (٧)
ووجهه: ما تقدّم.
(١) هذا الاصطلاح مقتبس من المنتقى: ٧/ ١٥٦. (٢) أي قول ابن عمر في الموطَّأ (٢٤٠٦) رواية يحيى. (٣) انظر الحاوي الكبير: ١٣/ ٢٧٤. (٤) انظر أحكام القرآن للجصاص: ٤/ ٧٧ (ط. قمحاوي)، وتحفة الفقهاء للسمرقندى: ٢/ ١٥٤، وبدائع الصانع: ٧/ ٦٧. (٥) المائدة: ٣٨. (٦) هذا التفريع مفنبس من المنتقى: ٧/ ١٥٦. (٧) يقول الكاساني في بدائع: ٧/ ٦٨ "ولو سرق مصحفًا أو صحيفة فيها حديث أو عربيّة أو شعر فلا قطع".