وعند أشهب؛ عند ابتداء كلِّ بطن ما ينوبه، ولا فرق بين الأوّل والثّاني عندهما.
ويحتاج هذا إلى تأويل؛ فإنّه ذكر في "المدوّنة"(١): "لا يصلحّ النّقد في أرض المطر إِلَّا بعد ما تُروَى ويُمكنُ الحرثُ" وهذا لا يجوزُ أنّ يريدَ به إِلَّا غير المأمونة (٢)، لكن العلّة مفهومة (٣).
المسألة الرّابعة (٤):
ومنِ اكترى أرضًا لها بئرٌ، فذهب ماؤها، فإن لم يزرع فسخ الكِرَاء، وليس له أنّ ينفق فيها كراءَ عامِه ولا غيره، قاله محمّد وابن حبيب (٥).
قال محمّد: فإن أنفق فيها، فهو مُصَدَّقٌ، ثمّ لا يلزم ذلك ربّها، إِلَّا أنّ يشاء فيؤدِّيه نقدًا، وإن حبسه في الكِرَاء جاز، ولم يكن دَينًا بدَينٍ.
فرع (٦):
فإن كان قد زرع، نلا يخلوا أنّ يكون في كراء السّنة الأولى ما يصلُح به أو لا (٧)؟ فإن لم يبلغ ذلك، فسخ الكراء، قاله محمّد.
= المدوّنة، وتهذيب الطالب في شرح المدوّنة، ولعلّه الكتاب الّذي اطلع عليه الباجي، وتوجد منه عدّة نسخ مخطوطة. انظر ترتيب المدارك: ٨/ ٧٢ - ٧٣، وتاريخ التراث العربي لسزكين: ١/ ٣/ ١٥٤. (١) ٣/ ٤٦٠ في اكتراء أرض المطر سنين والنّقد فيها. (٢) تتمّة العبارة كما في المنتقى: "فإن المأمونة يصلح النّقد فيها قبل أنّ تروى". (٣) الّذي في المنتقي: "ولكنه لعلّه أراد في مسألة المدوّنة الرّيّ المبلغ". (٤) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٥/ ١٤٨. (٥) ووجه ذلك: أنّه لا يلزمه استدامة الكراء لعدم ما اكترى من الماء الّذي تتمّ به المنفعة المقصودة. (٦) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: ٥/ ١٤٨. (٧) أي ما يصلح به ما فسد من الماء، أو لا يبلغ ذلك.