قال القاضي: ومَخرَجُ هذا الحديث عزيزُ الوجودِ، ما روِّيناهُ إِلَّا من طريقٍ واحدةٍ، ولا يصحّ، والله أعلم، وكيف يَصِحُّ وقد قال اللهُ تعالى:{يَأْتُوكَ رِجَالًا} الآية (١)، ولو كان مُثلَةً ما ذَكَرَهُ في مَعرِضِ الامتنانِ والعبادَةِ، ولعلّ معنى الكراهة إذا نَذْرٌ وهو عاجزٌ، كما رَوَى مسلم (٢) عن عُقبَة بن عامِر قال: "إنْ أُخْتِي نَذَرَتْ أنّ تَمشِيَ إِلَى البَيتِ حَافِيَةً، فَقَالَ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -: لِتَمشِ وَلتَركَب".
وفي "التّرمذيّ"(٣) و"النّسائيِّ"(٤) و"أبي داودَ"(٥): "تَختَمِرُ وَتَركَبُ وَتَصومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ"، وانفرد أبو داود بقوله:"تَركَبُ وَتُهدِي بَدَنَةَ"(٦).
وإذا كان عاصيًا فالنَّذْرُ معصيةٌ، وعليه بَوَّبَ مالكٌ (٧) وأدخلَ حديثَ أبِي إسرائيل (٨): نَذَرَ أنّ يقومَ ولا يَقعُدَ، ولا يستَظِلَّ، ولا يتكلَّمَ، ويصومَ، فقال النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -: "مُرُوهُ فَليَتَكَلَّم، وَليَسْتَظِلَّ، وَليَجْلِس، وَليُتِمَّ صَومَهُ"(٩).
فأمَّا "القيام والضُّحِيُّ، فلم يكونا قَطُّ شرعًا ولا طاعةً.
= ٦/ ٧١، والطبراني في الكبير: ١٨/ ١٥٨ (٣٤٥)، والحاكم: ٤/ ٣٠٥ وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم بخرجاه"، والبيهقي (١٩٩١٢)، كلهم من حديث عمران بن حصين. قال الهيثمي في المجمع: ٤/ ١٨٩ "رواه أحمد ... والطراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصّحيح" وقال ابن حجر في فتح الباري: ١١/ ٥٨٩ "وفي سنده انقطاع". (١) الحجِّ: ٢٧. (٢) الحديث (١٦٤٤)، وأخرجه البخاريّ (١٨٦٦) ايضًا. (٣) الحديث (١٥٤٤) وقال: "هذا حديث حسن". (٤) ٧/ ٢٠. (٥) الحديث (٣٢٨٦، ٣٢٨٧). (٦) الحديث (٣٢٨٩) من حديث ابن عبّاس بلفظ: "وَلتُهدِ بَدَنَةً" قال ابن حجر في الفتح: ١١/ ٥٨٩ "وهم من نسب إليه [أي إلى أبي داود] أنّه أخرج هذا الحديث بلفظ: ولتهد بدنة". (٧) في الموطَّأ: ١/ ٦٠٩ رواية يحيى. (٨) واسمه يسير الفهري، انظر غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال: ١/ ٢٣٩. (٩) أخرجه مالك في الموطَّأ (١٣٦٣) رواية يحيى.