فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

١٣/ ٢٣٧٦ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن نَفَرًا مِنْ أصحَابِ النَّبيّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ فيهمْ لَدِيغٌ أوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ المَاء فقالَ: هَلْ فِيكُمْ من رَاقٍ، فَإِنَّ في المَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أوْ سَليمًا، فَانطلقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ على شاءٍ، فَجاءَ بالشَّاءِ إلى أصحَابِهِ فَكَرِهُوا ذلكَ وَقالُوا: أخَذْتَ على كِتابِ الله أجْرًا، حتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ فَقالُوا: يا رَسُولَ الله أخَذَ على كِتابِ الله أجْرًا، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إنَّ أحَقَّ ما أخَذْتُمْ عَلَيْهِ أجْرًا كِتابُ الله"، (رَوَاهُ البُخارِيُّ) (١). [صحيح]

١٤/ ٢٣٧٧ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أصحَابِ النّبِيِّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سافَرُوها حتَّى نَزَلُوا على حَيٍّ مِنْ أحْيَاءِ العَرَبِ، فاسْتَضافُوهُمْ فأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذلكَ الحَيٍّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لا يَنْفَعُهُ شَيْء، فَقالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أتَيْتُمْ هَؤُلاء الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُمْ أنْ يَكُونَ عِنْدهُمْ بَعْضُ شَيْء، فأتَوْهُمْ فَقالُوا: يا أيُّهَا الرَّهْطُ إنّ سَيّدَنَا لُدُغَ وَسَعَيْنا لَهُ بِكُلّ شَيْء لا يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عنْدَ أحَدٍ منْكُمْ مِنْ شَيء؟ قالَ بَعْضُهُمْ: إني وَالله لأرْقِي، وَلَكِنْ وَالله لَقَدِ


= ١ - مساق الحديث، وهو شاهدٌ لنفي الخصوصية.
٢ - قول الرَّجل: زوجنيها ولم يقل: هبها لي.
٣ - قوله ﷺ: "اذهبْ، فقد زوجتكها بما معك من القرآن. فعلِّمها".
٤ - إنَّ الأصل التمسُّك بنفي الخصوصية في الأحكام.
ثم قال: قال الجمهور: على جواز كون الصّداق منافع، وهذا الحديث ردٌّ على أبي حنيفة في منعه أخذ الأجر على تعليم القرآن، ويرد عليه أيضًا قوله ﷺ: " إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله"، وسيأتي.
ثم قال: وقول الرجل: معي سورة كذا، وسورة كذا - عدّدها فقال: "اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن فعلّمها"، يدل: على أن القدر الذي انعقد به النكاح من التعليم معلوم، لأن قوله: "بما معك" معناه: بالذي معك، وهي السُّور المعددة المحفوظة عنده، التي نصَّ على أسمائها وقد تعينت المنفعة، وصح كونها صداقًا وليس فيه جهالة.
وانظر: "فتح الباري" (٩/ ٢١٢ - ٢١٣).
(١) في صحيحه رقم (٥٧٣٧).
قلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة رقم (٢١٨٧) والبيهقي (٦/ ١٤٢) والدارقطني (٣/ ٦٥ رقم ٢٤٧، ٢٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>