وقال أبو ثور١: إن الباقي لابن الابن وحده، ولا شيء لبنات الابن؛ لأن البنات لا يرثن بالبنوة أكثر من الثلثلين فصار ما تأخذه بالتعصيب زائداً على الثلثين٢.
قال الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازِي٣: وهذا خطأ؛ لقوله عز وجل:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ٤ والولد يطلق على الأولاد، وأولاد الأولاد. وقوله٥: إنهن لا يرثن بالبنوة أكثر من الثلثين إنما يمتنع ذلك من جهة الفرض، فأما التعصيب فلا يمتنع، كما لو ترك ابناً
١ هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان، الكلبي، البغدادي، أبو ثور، الفقيه، صاحب الإمام الشافعي كان إماماً في الفقه والعلم والورع والفضل، أحدث له مذهباً، وله مصنفات كثيرة، منها: كتاب ذكر فيه اختلاف مالك والشافعي، توفي –رحمه الله – سنة ٢٤٠هـ ببغداد، وله سبعون سنة. (طبقات الشافعية لابن الصلاح ١/٢٩٩، ووفيات الأعيان ١/٢٦، وطبقات الشافعية للسبكي ٢/٧٤، وتقريب التهذيب٨٩) . ٢ وقد تبع أبو ثور في ذلك ابن مسعود – رضي الله عنه -، وانظر: الجامع لأحكام القرآن ٥/٦٢، والحاوي الكبير ١٠/٢٦٧، والمهذب ٢/٣٨، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٦/٢٨٣، وشرح السنة ٨/٣٣٥. ٣ هو إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشيرازي، أبو إسحاق العلامة، المناظر، ولد في فيروز آباد بفارس سنة ٣٩٣هـ، وكان مرجع الطلاب ومفتي الأمة في عصره، له مصنفات كثيرة منها: التنبيه، والمهذب، والتبصرة، وطبقات الفقهاء، واللمع، والمعونة، وغيرها. مات ببغداد سنة ٤٧٦هـ. (طبقات الشافعية لابن الصلاح ١/٣٠٢، ووفيات الأعيان ١/٢٩، وشذرات الذهب ٥/٣٢٣) . ٤ تقدمت الآية بتمامها ص ١٣٦، وهي آية ١١ من سورة النساء. ٥ أي أبو ثور -رحمه الله- والكلام هنا للشيرازي.