قال: أراد: والفمان، فحذف، يعني الفم والأنف، فثناهما بلفظ الفم للتجاور الذي بينهما.
وأجاز الفراء أيضًا أن تنصبه على أنه مفعول معه، كأنه قال: مع الفم.
ومذهب الكسائي في خظاتا أقيس عندي من قول الفراء، لأن حذف نون التثنية شيء غير معروف.
فأما "الفما" فيجوز أن تنصبه بفعل مضمر، كأنه قال: وأحب الفما. ويجوز أن يكون "الفما" في موضع رفع إلا أنه اسم مقصور بمنزلة عصا، وعليه جاء بيت الفرزدق٣:
هما نفثا في فِيَّ من فَمَوَيْهِما ... ............٤
فاعرفه.
ومما يؤكد عندك مذهب الكسائي في أنه أراد خظتا، فلما حرك التاء -وإن كانت الحركة عارضة غير لازمة- رد الألف التي هي بدل من الواو التي هي لام الفعل،
١ البيت ذكره صاحب اللسان في مادة "خظا" ونسبه إلى أبو داود "١٤/ ٢٢٣". زحلوف: المكان المنحدر الأملس من الجبل "ج" زحاليف. القاموس المحيط "٣/ ١٤٧". الهضب: الجبل المنبسط الممتد على وجه الأرض "ج" هَضْب، وهضاب. والشاهد فيه عدم حذف النون التي تلحق المثنى في قوله "خظاتان". ٢ البيت ذكره صاحب اللسان في مادة "فوه" "١٣/ ٥٢٨"، ولم ينسبه، وذكره صاحب الخصائص "١/ ١٧٠" ولم ينسبه أيضًا، وكذا صاحب الدرر اللوامع "١/ ١٣". ياحبذا: أسلوب مدح. والشاهد في البيت قوله: "الفما" أراد الفمان. ٣ سبق تخريجه. ٤ سبق شرحه والتعليق عليه.