وأما إذا تعددت العلة: فلا ينتفي عند انتفاء بعضها، بل عند انتفاء جميعها.
فصل:[في جريان القياس في الأسباب]
قال قوم: يجوز إجراء القياس في الأسباب١.
فنقول: إنما نصب الزنا سببًا لوجوب٢ الرجم لعلة كذا، وهو موجود في اللواط، فيجعل سببًا، وإن كان لا يسمى زنا.
ومنع منه آخرون٣.
قالوا: الحكم يتبع السبب دون حكمته؛ فإن الحكمة: ثمرة، وليست علة، فلا يجوز أن يوجب القصاص بمجرد الحاجة إلى الزجر٤ بدون القتل، وإن علمنا أنه٥ حكمة وجوب القصاص في القتل.
١ قال الطوفي: "وهو مذهبنا ومذهب أكثر الشافعية، ومنع منه أبو زيد الدبوسي والحنفية. قال الآمدي: وصورته: إثبات كون اللواط سببًا للحد قياسًا على الزنا قلت: وكذا الكلام في النباش والنبيذ"، شرح المختصر "٣/ ٤٤٨". قال الإسنوي: "الصحيح، وهو مذهب الشافعي كما قاله الإمام، أن القياس يجري في الشرعيات كلها، أي: يجوز التمسك به في إثبات كل حكم، حتى الحدود، والكفارات، والرخص، والتقديرات، إذا وجدت شرائط القياس فيها" انظر: نهاية السول "٣/ ٣٦". ٢ في كثير من النسخ المطبوعة "لوجود" وما أثبتناه من نسخة الدكتور عبد الكريم النملة. يحفظه الله. ٣ وهم بعض الحنفية وبعض الشافعية، كما تقدم. ٤ في الأصل "الرجم" والمثبت من نسخة الدكتور النملة. ٥ في جميع النسخ "عنها" والمثبت من نسخة الدكتور عبد العزيز السعيد، فالضمير راجع إلى "الزجر".