فإن الله -تعالى- قال لزكريا:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا، فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} ١. فلم يسم إشارته إليهم كلامًا.
وقال لمريم:{فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} ٢. فالحجة فيه مثل الحجة في الأول.
وأما السنة:
فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال "إن الله عفا لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به" ٣.
وقال لمعاذ:"أمسك عليك لسانك" قال: وإنا لمؤاخذون بما نقول؟ قال:"ثكلتك أمك وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" ٤.
١ سورة مريم الآيتان: ١٠، ١١ فلم يسم إشارته كلامًا، مع أنها تعبير عما في النفس. ٢ سورة مريم الآية: ٢٦. ٣ حديث صحيح: رواه البخاري: كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكر أو الجنون من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا، كما رواه مسلم: كتاب الإيمان، باب: تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر، وأبو داود: كتاب الطلاق، باب في الوسوسة بالطلاق، وأحمد في مسنده "٢/ ٣٩٨-٤٢٥، ٤٧٤". ٤ أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، كلهم من رواية أبي وائل عن معاذ وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح" كما رواه البيهقي وغيره عن =