اعملوا به، فإنّما العالم من علم ثم عمل بما علم، ووافق علمه عمله، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم، تخالف سريرتهم علانيتهم، ويخالف عملهم علمهم، يجلسون حلقا فيباهي بعضهم بعضا، حتّى إنّ الرّجل يغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى اللّه.
وأخرج (١) عن علي قال: التّوفيق خير قائد، وحسن الخلق خير قرين، والعقل خير صاحب، والأدب خير ميراث، ولا وحشة أشدّ من العجب.
وأخرج عن الحارث قال: جاء رجل إلى عليّ فقال: أخبرني عن القدر. فقال:
طريق مظلم لا تسلكه؛ قال: أخبرني عن القدر. قال: بحر عميق لا تلجه؛ قال:
أخبرني عن القدر. قال: سرّ اللّه قد خفي عليك فلا تفتّشه؛ قال: أخبرني عن القدر.
قال: يا أيّها السّائل إنّ اللّه خلقك لما شاء أو لما شئت؟ قال: بل لما شاء، قال:
فيستعملك لما شاء.
وأخرج (٢) عن علي، قال: إنّ للنّكبات نهايات، ولا بدّ لأحد إذا نكب من أن ينتهى إليها، فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتّى تنقضي مدّتها، فإنّ في دفعها قبل انقضاء مدّتها زيادة في مكروهها.
وأخرج (٣) عن عليّ، أنّه قيل له: ما السّخاء؟ قال: ما كان منه ابتداء، فأما ما كان عن مسألة فحياء وتكرّم.
وأخرج عن عليّ، أنّه أتاه رجل فأثنى عليه فأطراه، وكان قد بلغه عنه قبل ذلك، فقال له عليّ: إنّي لست كما تقول، وأنا فوق ما في نفسك.
وأخرج (٤) عن عليّ، قال: جزاء المعصية الوهن في العبادة، والضّيق في المعيشة، والنّقص في اللّذّة، قيل: وما النّقص في اللّذّة؟ قال: لا ينال شهوة حلالا إلاّ جاءه ما ينغّصه إيّاها.
(١) مختصر تاريخ دمشق ١٨/ ٧١. (٢) مختصر تاريخ دمشق ١٨/ ٧٤. (٣) مختصر تاريخ دمشق ١٨/ ٧٥. (٤) مختصر تاريخ دمشق ١٨/ ٧٦.