للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي «الطّيوريّات» بسنده إلى جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال رجل لعليّ بن أبي طالب: نسمعك تقول في الخطبة: اللّهمّ أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الرّاشدين المهديّين، فمن هم؟ فاغرورقت عيناه، فقال: هم حبيباي أبو بكر وعمر، إماما الهدى، وشيخا الإسلام، ورجلا قريش، والمقتدى بهما بعد رسول اللّه ؛ من اقتدى بهما عصم، ومن اتبع آثارهما هدي إلى الصّراط المستقيم، ومن تمسّك بهما فهو من حزب اللّه.

وأخرج عبد الرّزّاق عن حجر المدريّ قال: قال لي عليّ بن أبي طالب: كيف بك إذا أمرت أن تلعنني؟ قلت: وكائن ذلك؟ قال: نعم؛ قلت: فكيف أصنع؟ قال:

العنّي ولا تبرأ منّي؛ قال: فأمرني محمد بن يوسف أخو الحجّاج - وكان أميرا على اليمن - أن ألعن عليّا، فقلت: إنّ الأمير أمرني أن ألعن عليّا فالعنوه، لعنه اللّه. فما فطن لها إلاّ رجل.

وأخرج الطّبراني في «الأوسط» وأبو نعيم في «الدّلائل» (١) عن زاذان: أنّ عليّا حدّث بحديث، فكذّبه رجل، فقال له علي: أدعو عليك إن كنت كاذبا؟ قال: ادع؛ فدعا عليه، فلم يبرح حتّى ذهب بصره.

وأخرج عن زرّ بن حبيش قال: جلس رجلان يتغدّيان، مع أحدهما خمسة أرغفة، ومع الآخر ثلاثة أرغفة، فلمّا وضعا الغداء بين أيديهما مرّ بهما رجل، فسلّم، فقالا: اجلس وتغدّ، فجلس وأكل معهما واستووا في أكلهم الأرغفة الثمانية، فقام الرّجل وطرح إليهما ثمانية دراهم، وقال: خذاها عوضا ممّا أكلت لكما، ونلته من طعامكما؛ فتنازعا، فقال صاحب الخمسة الأرغفة: لي خمسة دراهم، ولك ثلاثة، وقال صاحب الأرغفة الثّلاثة: لا أرضى إلاّ أن تكون الدّراهم بيننا نصفين؛ فارتفعا إلى أمير المؤمنين عليّ، فقصّا عليه قصّتهما فقال لصاحب الثّلاثة: قد عرض عليك صاحبك ما عرض، وخبزه أكثر من خبزك، فارض بالثّلاثة؛ فقال: واللّه لا رضيت عنه إلاّ بمرّ الحقّ، فقال عليّ: ليس لك في مرّ الحقّ إلاّ درهم


(١) دلائل النبوة ٥٨٢ ومختصر تاريخ دمشق ١٨/ ٦٥.

<<  <   >  >>