للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

غير طائعين، ثم خرجا إلى مكة وعائشة بها، فأخذاها وخرجا إلى البصرة يطلبون بدم عثمان.

وبلغ ذلك عليا، فخرج إلى العراق، فلقي بالبصرة طلحة والزبير وعائشة ومن معهم؛ وهي وقعة الجمل، وكانت في جمادى الآخرة، سنة ست وثلاثين، وقتل بها طلحة والزبير وغيرهما، وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألفا، وأقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة، ثم انصرف إلى الكوفة.

ثم خرج عليه معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشام، فبلغ عليا فسار إليه، فالتقوا بصفين، في صفر، سنة سبع وثلاثين، ودام القتال بها أياما، فرفع أهل الشام المصاحف، يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاصي، فكره الناس الحرب، وتداعوا إلى الصلح، وحكموا الحكمين؛ فحكم علي: أبا موسى الأشعري، وحكم معاوية: عمرو بن العاصي، وكتبوا بينهم كتابا على أن يوافوا رأس الحول بأذرح، فينظروا في أمر الأمة.

فافترق الناس، ورجع معاوية إلى الشام، وعلي إلى الكوفة، فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه، وقالوا: لا حكم إلا لله، وعسكروا بحروراء، فبعث إليهم ابن عباس فخاصمهم وحجهم، فرجع منهم قوم كثير، وثبت قوم، وساروا إلى النهروان فعرضوا للسبيل، فسار إليهم علي فقتلهم بالنهروان، وقتل منهم ذا الثدية؛ وذلك سنة ثمان وثلاثين.

واجتمع الناس بأذرح في شعبان من هذه السنة، وحضرها سعد بن أبي وقاص وابن عمر وغيرهما من الصحابة، فقدم عمرو أبا موسى الأشعري مكيدة منه، فتكلم فخلع عليا، وتكلم عمرو فأقر معاوية وبايع له، فتفرق الناس على هذا (١).

وصار علي في خلاف من أصحابه حتى صار يعض على إصبعه، ويقول: (أعصى ويطاع معاوية؟!).


(١) الطبقات الكبرى (٣/٢٩ - ٣٠)، ومدار هذه القصة على أبي مخنف لوط بن يحيى وأبي جناب الكلبي، وهما متهمان بالوضع. وللمزيد انظر «العواصم» (ص ١٧٠).

<<  <   >  >>