وأضاء جمره، وتهمّم يغزو أفريقية، وكان مؤيّدا بجده لأمه راشد (١) مولى أبيه، وهلول بن عبد الله رأس ثقاته، فعمل إبراهيم بن الأغلب على راشد، حتى هلك واستفسد باطن هلول، وقال:
تناوله عزمي على نأي داره … بمختومة في طيّهنّ المكايد
ثم لم تزل مكايد ابن الأغلب تخب إليه وتضع، حتى قتله ثقاته وبعثوا رأسه [ص ٢٦] إليه، فبعثه إلى الرشيد، فكتب لابن الأغلب بإفريقية، فتوارثها بنوه، ولإدريس المثنى شعر:
بان الأحبّة واستبدلت بعدهم … سقما وشملا غير مجتمع
وما استرحت إلى ناس ليسلبني … إلا تحول لي يأسي إلى الطمع
= اختط مدينة فاس سنة ١٩٢ هـ وانتقل إليها، وصفا له ملك المغرب، وتوفي بفاس سنة ٢١٣ هـ. (الاستقصاء ١/ ٧٠ - ٧٥، ابن خلدون ٤/ ١٣، البيان المغرب ١/ ١٠٣، جذوة المقتبس ص ٩٥) (١) راشد مولى إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى وأمينه، كان في خدمته بالمدينة ثم بمكة، وخرج معه من مكة هاربين مستترين بعد وقعة (فخ) التي قتل فيها الحسين بن علي بن الحسن المثلث سنة ١٦٩ هـ، فمرا بمصر وأفريقية ودخلا المغرب الأقصى سنة ١٧٢ هـ فأقاما بمدينة وليلى بقرب مراكش، ودعا إدريس إلى نفسه، فعظم أمره، وملك وليلى وبلادا أخرى، وراشد عون له، ولما توفي إدريس علم من جارية لإدريس اسمها (كنزة) أنها حامل، فتولى إدارة الملك باسم (الجنين) إلى أن ولدت كنزة، فسمى ولدها إدريسا على اسم أبيه، وجدد له بيعة البربر وقام بأمره ورباه، وكان الأغالبة في القيروان يتربصون بالرضيع إدريس، وكانت لهم يد في قتل أبيه بالسم، فما زالوا على ذلك حتى تمكن (إبراهيم بن الأغلب من دس بعض البربر فقتلوه غيلة، بعد نشوء إدريس وتسلمه عرش أبيه بقليل، سنة ١٨٨ هـ. (ابن خلدون ٤/ ١٣، الاستقصاء ١/ ٦٧ - ٧١)