للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انتقل إلى الجانب الشرقي، فدرّس في المسجد المعروف به مقابل دار الخلافة.

وكان إذا بلغه منكر عظم عليه ذلك جدا، وعرف فيه الكراهة الشديدة، وكان شديد القول على أصحاب البدع، والقمع لباطلهم، ودحض كلمتهم، ولم تزل كلمته عالية عليهم، وأصحابه متظاهرين على أهل البدع، لا يرد يده عنهم أحد (١).

ثم انتقل إلى الرصافة، وسكن درب الديوان، ودرّس بجامع المهدي، وبالمسجد الذي برأس درب الديوان، وكان يجلس للنظر في كل يوم اثنين (٢)، ويقصده جماعة من فقهاء المخالفين (٣).

وهو الذي غسّل أبا يعلى ابن الفراء، وغسّل القائم بأمر الله بعد وفاته.

وكان قد أوصى له الخليفة بأشياء كثيرة من المال والثياب فأبى أخذها، فقيل له: خذ قميص أمير المؤمنين تتبرك به. فأخذ فوطة نفسه، فنشف بها الإمام القائم، وقال: قد لحق هذه الفوطة وهي ملكي بركة أمير المؤمنين، ولم يأخذ القميص (٤).

وبلغ من قدره ومحلّه عند الإمام المقتدي بأمر الله، أنه لما فرغ من غسل القائم لم يؤذن له في المصير إلى منزله حتى بايع الناس المقتدي بأمر الله على الاجتماع، واستدعاه لبيعته منفردا، خاليا به، وبايعه. ثم قال له الشريف في جملة كلامه:

إذا سيّد منّا مضى قام سيد … قؤول بما قال الكرام، فعول

ثم أذن له بالمضيّ إلى منزله بعد بيعته (٥).


(١) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢/ ٢٣٨.
(٢) هنا وقع خطأ في أرقام صفحات مصورة سزكين، انظر ص ٢٧٠ و ٢٧٣ ثم ص ٢٧١ بعد رقم ٢٧٤ خطأ.
(٣) المرجع السابق ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩.
(٤) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢/ ٢٤٠.
(٥) المرجع السابق ٢/ ٢٤٠ - ٢٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>