صحب جماعة من أصحاب أحمد، منهم: المرّوذي، وصحب سهلا التّستري، وصنّف كتاب:" شرح السّنّة "، وتنزّه عن ميراث أبيه، عن سبعين ألف درهم (١).
وكانت له مجاهدات، ومقامات في الدين كثيرة، وكان المخالفون يغلظون قلب السلطان عليه، ففي سنة إحدة وعشرين وثلاثمائة، في خلافة القاهر، تقدّم الوزير ابن مقلة، بالقبض على البربهارين فاستتر، وقبض على جماعة من أكابر أصحابه، وحملوا إلى البصرة، فعاقب الله ابن مقلة على ذلك بأن أسخط عليه القاهر، وهرب ابن مقلة، وعزله القاهر عن الوزارة، وطرح في داره النار، وقبض على القاهر يوم الأربعاء لستّ خلون من جمادى الآخرة، سنة اثنين وعشرين وثلاثمائة، وحبس وخلع، وسملت عيناه (٢) في هذا اليوم حتى سالتا جميعا؛ فعمي.
ثم تفضّل الله وأعاد البربهاري إلى حشمته، وزادت، خصوصا في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، علت كلمته، وظهر أصحابه، وانتشروا في الإنكار على المبتدعة، حتى إنه اجتاز بالجانب الغربي، فعطس، فشمّته أصحابه، فارتفعت ضجّتهم حتى سمعهم الخليفة، وهو في روشنه (٣)، فسأل عن الحال؟ فأخبر بها.
فاستهولها، وذلك أيام الراضي (٤).
ثم لم يزل المبتدعة يثقلون قبل الراضي على البربهارين فتقدّم الراضي إلى بدر الحرسي، صاحب الشرطة، بالركوب والنداء ببغداد: أن لا يجتمع من أصحاب
(١) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢/ ٤٣. (٢) يقال: " سمل عينه ": أي فقاها بحديدة محماة أو غيرها. وقيل هو فقؤها بالشّوك. قاله في النهاية. (٣) الرّوشن: الكوّة. قاله في القاموس. (٤) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢/ ٤٤.