للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وشاهدت عبد الغني - غير مرة - بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين، وهو على المنبر: اقرأ لنا من غير الجزء. فيقرأ علينا بأسانيدها عن ظهر قلبه، فقيل له: لم لا تقرأ دائما من غير الجزء؟ فقال: أخاف العجب.

وقال تاج الدين الكندي (١): لم يكن بعد الدارقطني مثل عبد الغني المقدسي، قال: ولم ير مثل نفسه.

وقال الشيخ موفق الدين: كان عبد الغني رفيقي، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل، وكمل الله فضيلته بابتلائه بما أوذي به، وصبر عليه، ورزق العلم، وتحصيل الكتب الكثيرة إلا أنه لم يعمر حتى يبلغ غرضه في روايتها، ونشرها.

وقال الضياء: كان عبد الغني لا يرى منكرا إلا غيره بيده، أو بلسانه، وكان لا يأخذه في الله لومة لائم، رأيته مرتين يريق خمرا، فسل صاحبه السيف، فلم يخف، وكان قويا، فأخذ السيف من الرجل، وكان يكسر الشبابات (٢)،


(١) الشيخ العلامة المفتي شيخ الحنفية، وشيخ العربية، وشيخ القراءات، ومسند الشام تاج الدين زيد ابن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد .. ، الكندي البغدادي المقرئ النحوي اللغوي الحنفي، ولد سنة (٥٢٠) هـ وحفظ القرآن وهو صغير مميز، وقرأه بالروايات العشر، وله عشرة أعوام، وهذا ما تهيأ لأحد قبله، ثم عاش حتى انتهى إليه علو الإسناد في القراءات والحديث، توفي سنة (٦١٣) هـ بدمشق. سير الأعلام ٢٢/ ٣٤ - ٤١.
(٢) شبّابة بالتشديد قصبة الزمر المعروفة، مولد قال المشدّ:
ومطرب قد رأينا في أنامله … شبابة لسرور النفس أهّلها
انظر معجم الألفاظ والتراكيب المولدة للخفاجي المصري/ ٣٠٦/ ت د. قصي الحسن ط. دار الشمال - طرابلس لبنان ١٩٨١ م.

<<  <  ج: ص:  >  >>