وأشرى (١) للطلب والريح قد ونت (٢)، والنجم قد هوّم (٣)، وكان بجديه لا يجبن له جبان، ولا يخطا نحره، ولا ترد له حمله وهو يطعن بسنان، ويكاثر ببحر، رفعت به متلعة (٤) جيدها نسا، وطلعت في سطور تصانيفه الشموس مسا، وقام في أهل دمشق ليقوم مناد نصبهم (٥)، ويقشع (٦) عنهم مدهام (٧) غضب ربهم، وأراد أن يكرمهم بما لعلي - كرم الله وجهه - من علو قدر، وسابقة إن أنكرتها الطلقاء (٨)، فسل عنها سيفه يوم بدر، فعجلت الحمية لهم نار الغضب، وكوت حنق صدورهم ببعض ما أعد لهم في المنقلب، ووثبوا بالرجل، ولكن الطود لا يزعزعه من وثب، وكان إمام عصره في الحديث (ص ١٧٩) سكن مصر، وانتشرت بها تصانيفه وأخذ عنه الناس.
= اليمن وفيه مسجد معاذ بن جبل "وقال المرزوقي: هو جبل من الطائف على ليلتين أو ثلاث. وقيل: هو واد هناك. معجم البلدان ٥/ ٤٤١/ وذكره في حرف الألف ١/ ٢٤٦. (١) أشرى حوضه: ملأه، وأشرى جفانه إذ ملأها: وقيل ملأها للضيفان. اللسان ٢/ ٣١٠. (٢) أي ضعفت. التواني والونى: ضعف البدن، والونا: التعب والفترة والنسيم الواني الضعيف الهبوب. اللسان ٣/ ٩٩٠. (٣) الهوم والتهوم والتهويم، النوم الخفيف. والتهويم: أول النوم وهو دون النوم الشديد اللسان ٣/ ٨٤٦/. (٤) تلع النهار ويتلع تلعا وتلوعا وأتلع: ارتفع. اللسان ١/ ٣٢٥ - ٣٢٦. يريد مظهرة جيدها. (٥) النواصب: قوم يتدينون ببغض علي ﵁ اللسان ٣/ ٦٤٥ .. (٦) يقشع: أي يذهب عنهم، ويبعده. انظر اللسان ٣/ ٩٣. (٧) الدهمة: السواد. مدهامتان أي سوداوان. اللسان ١/ ١٠٢٧. (٨) مقصوده: الذين أسلموا يوم فتح مكة، حيث قال لهم رسول الله ﷺ: " ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم. فقال: اذهبوا، فأنتم الطلقاء. "انظر السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ٣١ - ٣٢. وسنن الترمذي في التفسير، ومن سورة الحجرات (٣٢٧٠) ٥/ ٣٨٩/، ودلائل النبوة ٥/ ٥٨.