وقال البخاري: صنفت كتابي الصحيح في ست عشرة سنة، وخرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى، وما وضعت فيه حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك، وصليت ركعتين، وكتبت عن ألف شيخ، وأكثر ما عندي حديث إلا أذكر إسناده، ورب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر.
وقال عبد القدوس بن عبد الرحمن السمرقندي: جاء البخاري إلى خرتنك وكان له بها أقرباء (١) فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلة من الليالي وقد فرغ من صلاة الليل يدعو ويقول في دعائه:
"اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك"
قال: فما تحرّ الشهر حتى قبضه الله إليه، وقبره بخرتنك.
وقال عبد الواحد بن أحمد الطواويسي: رأيت النبي ﷺ في النوم ومعه جماعة من أصحابه، وهو واقف في موضع ذكر، فسلمت عليه، فقلت: ما وقفك يا رسول الله؟
فقال: أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري.
فلما كان بعد أيام بلغني موته، فنظرنا، فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبي ﷺ فيها، وكان ذلك ليلة السبت عند صلاة العشاء، وكانت ليلة عيد الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومائتين بخرتنك، ومولده يوم
= وفتح التاء المثناة من فوق ونون ساكنة وكاف - قرية بينها وبين سمرقند فراسخ. بها قبر إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري. معجم البلدان ٢/ ٣٥٦/. (١) قال في معجم البلدان: ينسب إليها - أي خرتنك - أبو منصور غالب بن جبرائيل الخرتنكي، وهو الذي نزل عليه البخاري، ومات في داره، حكى عن البخاري حكايات ٢/ ٣٥٦.