وقال سليم بن مجاهد: كنت عند محمد بن سلام البيكندي (٢)، فقال لي:
لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث.
قال: فخرجت في طلبه حتى لقيته، فقلت: أنت الذي تقول: أنا أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم. وأكثر منه، ولا أجيئك بحديث من الصحابة أو التابعين إلا عرفت مولد أكثرهم، ووفاتهم ومساكنهم (ص ١٦٨) ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي في ذلك أصل أحفظه من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ.
وقال أبو سعيد بن منير: بعث الأمير خالد الذهلي (٣) والي بخارى إلى البخاري: أن احمل كتاب الجامع والتاريخ وغيرهما لأسمع منك. فقال البخاري لرسوله: أنا لا أذل العلم، ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة، فاحضرني إلى مسجدي، أو في داري، فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من المسجد ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة، لأني لا أكتم
(١) قال الإمام ابن حجر: هنا يخضع للبخاري، فما العجب من رده الخطأ إلى الصواب، فإنه كان حافظا بل العجب من حفظه للخطأ على ترتيب ما ألقوه عليه من مرة واحدة. هدي الساري/ ٥١١. (٢) الحافظ الثقة محدث بخارى أبو عبد الله رحال جوال ذكر غنجار في تاريخه أن ابن سلام كان له مصنفات في كل باب من أبواب العلم. مات سنة (٢٢٥) هـ التذكرة ٢/ ٤٢٢. (٣) خالد بن أحمد بن خالد بن حماد عمرو بن مجالد من ولد ذهل بن شيبان الذهلي، ولي الإمارة بخراسان قبل آل الليث وسكن بخارى، وله فيها آثار جميلة، وسمع الحديث الكثير عن ستمائة نفر ولم يكن له سيئة إلا موجدته على الإمام محمد بن إسماعيل البخاري. واجتاز خالد ببغداد حاجا، فحبس بها إلى أن توفي بالحبس سنة (٢٦٩) هـ اللباب ١/ ٥٣٦.