وخلف من الكتب مائة قمطر (١)، وأربع حباب (٢) شرابية (٣) مملوءة كتبا.
وهو صاحب الجرح والتعديل، وروى عنه الحديث كبار الأئمة كالبخاري، ومسلم، وأبي داود (٤)، وغيرهم من الحفاظ، وكان بينه وبين الإمام أحمد من الصحبة والألفة والاشتراك في الاشتغال بعلوم الحديث ما هو مشهور لا حاجة إلى الإطالة بذكره.
وقال أحمد بن حنبل: كل حديث لا (ص ١٦٢) يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث.
وكان يقول: صاحبنا خلقه الله لهذا الشأن، ويظهر كذب الكذابين - يعني يحيى بن معين -.
(١) زاد في تهذيب التهذيب، وأربعة عشر قمطر، قال صاحب كتاب "لسان العرب" القمطر أصله البعير الشديد الصلب، أو الضخم القوي، ثم أطلق على شبه السفط من القصب، تصان به الكتب "وقال في القاموس في تفسير السفط: السفط كالجوالق، أو كالقفة وجمعه أسفاط، وقال الزبيدي في شرح الإحياء: القمطرة، سفط يسوى من قصب تصان فيه الكتب. ١/ ٣٥٩/ وقال محمد بن نصر الطبري: دخلت على ابن معين فوجدت عنده كذا وكذا سفطا، وسمعته يقول كل حديث لا يوجد هاهنا - وأشار بيده إلى الأسفاط - فهو كذب. تهذيب التهذيب ١١/ ٢٨٢/ قال العلامة شيخنا الكبير الشيخ عبد الفتاح أبو غدة يرحمه الله" فالقمطر في كلام العلماء المراد به السفط التي تحفظ به الكتب. صفحات من صبر العلماء/ ١٧٩/ (٢) حباب بالحاء المهملة المكسورة جمع "حب" بضم الحاء، وهو الجرة الكبيرة الضخمة، وكانوا يضعون كتبهم في تلك الجرار الكبيرة حفظا لها. قال شيخنا العلامة: وقد شهدتها في بعض القرى القديمة يخزنون فيها الحبوب، وسعة محيطها لا يكاد يحيط بها ذراعا رجلين متقابلين. صفحات من صبر العلماء/ ١٧٩/. (٣) شرابية: منسوبة إلى "الشراب" التي يوضع فيها، وغير المسلمين يضعون فيها "الشراب" - أي الخمر - يعتقونها السنين الطوال لتكون أكثف وأخبث. قاله شيخنا العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة يرحمه الله. صفحات من صبر العلماء/ ١٧٩/. (٤) بل من شيوخهم: أحمد وهناد وأبو زرعة.