فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُكْتَفِي أنَّهُ فَوْقَ القَاسِم بن عُبَيْدِ الله تَدْبِيرًا، فقال للُمكْتَفِى (a): إنَّ ابن الأغْلَب في دُنْيا عَظِيمَة، ونِعَم خَطِيْرة، وأُرِيْدُ أنْ أُكَاتبَهُ وأُرَغِّبه في الطّاعَة، وأُخَوِّفَهُ المَعْصِيَة، ففَعَل، فأنْجح الكتابُ ووجَّه ابن الأغْلَب برَسُول له؛ شَيْخٌ، ومعه هَدَايا (١)، ومائتا خَادِم وخَيْل، وبزّ كَثِيْر، وطِيْب، ومن اللّبُود المَغْرِبيَّة، ومائتان وعَشرة آلاف دِرْهَم، في كُلِّ دِرْهَم عَشرة دَرَاهِم، وألف دِيْنارٍ في كُلِّ دِيْنار عَشرةُ دَنَانِيْر، وكَتَبَ على الدَّرَاهِم من وَجْهين على كُلِّ وَجْهٍ منها (٢): [من الكامل]

يا سَائِرًا نحو الخلَيفَةِ قُلْ له … أنْ قد كَفَاكَ اللهُ أمْرَكَ كُلَّهُ

بزِيَادَة الله بن عَبْدِ الله سَيْـ …


ف الله من دُوْنِ الخَلِيفَةِ سَلَّهُ
وفي الجانب الآخر: [من الكامل]
ما يَنْبَري لك بالشِّقَاق مُنَافقٌ (b) … إلَّا اسْتَبَاح حَريمَهُ وأذَلَّهُ
مَنْ لا يرَى لك طاعةً فاللَّهُ قد … أعْمَاهُ عن سُبُلِ الهُدَى وأضَلَّهُ
ووجَّه إلى العبَّاسِ بهَدَايا جَلِيْلَةٍ كَثِيْرة، وعَرَّفَهُ أنَّهُ لم يَزَلْ وآباؤُه قبلَهُ في طَاعة الخُلَفَاءِ.
قال الصُّوْلِيُّ: وقد رَأيتُ الشَّيْخ القَادِم بالهَدَايا من قِبَلِهِ، وكان عَظِيم اللِّحْيَةِ، وكان معه مالٌ عَظِيمٌ، فاشْترَى مُغَنِّيات بنحو ثلاثين ألف دِيْنْار لابن الأغْلَب تُسَاوي عَشرة آلاف دِيْنار، ولعبَ النَّاسُ عليه فيهنَّ وغَبَنُوه، وكان قليل العِلْم بالغِنَاءِ، ثمّ اعْتَلَّ فمات، فأخَذ العبَّاسُ بن الحَسَن جميع ما كان معه.
_________
(a) ق: المكتفي.
(b) الفوات والوافي: مخالف.
_________
(١) تعداد الهدايا عند المسعودي: مروج الذهب ٥: ١٩١، وكان إرسالها في سنة ٢٩٥ هـ.
(٢) البيتان على وجهي الدراهم في مرآة الزمان ١٦: ٤٤٣ والحلة السيراء ١: ١٧٨ وفوات الوفيات ٢: ٣٤ والوافي بالوفيات ١٥: ٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>