فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقَرأتُ بخَطِّ أبي غَالِب عَبْد الوَاحِد بن الحُصَيْن، فيما كَتَبَهُ بخَطِّه، عن القَاضِي الفَاضِل عبد الرَّحيم بن عليّ في دُسْتُوره الّذي جَعَلَهُ تَاريْخًا للمَاجَرَايَات (١) في كُلِّ يَوْمٍ، بعضُه بخَطِّ الفَاضِل وبعضُه بخَطِّ [ابن] (a) الحُصَيْن، قال: يَوْم الجُمُعَة سَابِع عَشر صَفَر - يعني من سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة - في لَيْلَته خَرَجَ الحُسَام طُمَان، واجْتَمَع بالسُّلْطان، وتقرَّر الأمْرُ في تَسْليم حَلَب إلى السُّلْطان وقَلْعتها، وأخْذِ العَوَض عنها سِنْجَار، ونَصِيبِيْن، والخَابُور، والرَّقَّة، وسَرُوْج، وعَقَدَ المُصَافاة مع العِمَاد على المُسَاعدة في الغَزْو بَعْسَكرِ سَرُوْج والرَّقَّة متى اسْتُدْعوا للجِهَادِ، وأنْ يُسَاعِد بنفْسهِ وباقي رجالهِ متى خفَّ رِكَابه لذلك، وأنْ يُتابع السُّلْطِان في حَالَتَي سِلْمهِ وحَرْبهِ، ويُخْلِص في طَاعته في بُعْدِه وقُرْبهِ، وحُرِّرت من الجانبَيْن نُسْخَة يَمِين يُسْتَحلف بأَحديْهما العِمَاد ويَحْلف هو بالأُخْرى.

وقال: خَرَجَ في آخر نَهار هذا اليَوْم حُسَام الدِّين طُمَان وجُورْديك وجَمَاعَةٌ من أُمَرَاءَ اليَارُوْقِيَّةِ، وحَضَرُوا خِدْمَة السُّلْطان المَلِك النَّاصِر، ولخصَّوا من نُسْخَة اليَمِيْن فُصُولًا مختَصَرةً اسْتَوْفَوا أقْسَام الحِلْفِ بها على السُّلْطان، وباتُوا تلك اللَّيْلة بالمُعَسْكر التَّقَوِيّ خَوفًا من تَشْغِيب العَوَامّ.


(a) إضافة حسب ما قيَّده في أول النقل.
_________
(١) تقدّم لابن العديم النقل عن تاريخ القاضي الفاضل (ت ٥٩٦ هـ) في تضاعيف تَرْجَمَة حطان بن كامل بن منقذ (الجزء السادس)، وفيه تفسير لفظة الماجرايات بما يقابل: الحوادث، قال: "وقرأتُ في تاريخ القاضِي الفاضل عبد الرَّحيم بن عليّ الَّذي علَّق فيه الحوادث في كلّ يوم … "، ولعل نسخة الكتاب ذاتها التي نقل عنها ابن خلكان، وسماه تاريخ القاضي الفاضل "الَّذي رتبه على الأيام، وهو بخطه، يذكر فيه ما يتجدَّد في كل يوم"، (وفيات الأعيان ١: ٢٥٨)، واستخدم بدر الدين العيني لفظة: "الماجريات"، في عناوين الفصول والأبواب من كتابه عقد الجمان، مُولَّدة من عبارة: ما جَرَى؛ أي "الحوادث الواقعة"، ويرى روزنثال أن هذا النمط من التأليف القائم على توثيق الأحداث اليومية موروث فارسي وتركي لوجود أمثلة مشابهة في تراثهما. انظر: علم التاريخ عند المُسْلِمين ٢٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>