مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بَكَّار، قال: حَدّثَنا أبو مَعْشَر، عن مُحَمَّد بن كَعْب القُرَظِيّ، قال: لو رُخِّصَ لأحدٍ في تَرْك الذِّكْرِ لرُخِّصَ لزِكَرِيَّاء؛ قال اللهُ تعالى:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ}(١)، ولو رُخِّصَ لأحدٍ في تَرْك الذِّكْر، لرُخِّص للَّذين يُقَاتلُون في سَبِيْل اللهِ، قال اللهُ تعالَى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا}(٢).
أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن مُحَمَّد القَاضِي إذْنًا، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليِّ الخَطِيبُ (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن رِزْقُوَيْه، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سِنْدي الحَدَّاد، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليّ القَطَّان، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن بِشْر، قال: أخْبَرَنا مُقَاتِل وجُوَيْبر، عن الضَّحَّاكِ، عن ابن عبَّاسٍ، في قَوْله تعالَى:{ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ}(٤)، قال: ذِكْره الله منه برَحْمَة عَبْده زَكَرِيَّاء حيثُ دَعَاهُ، فذلك قَوْله {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} (٥)، يعني دَعَا ربَّه دُعَاء خفيًّا في اللَّيْلِ لا يَسْمَعُه أحدً وتُسْمِع أُذنَيْه (a) فقال: {رَبِّ إِنِّي وَهَنَ}(٦) أي ضَعُف {الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ}(٧) يَعْني غلَبَ البَيَاضُ السَّوَادَ {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}(٨) أي: رَبّ إِنِّي لَم أَدْعُكَ قَطّ فخيَّبْتَني فيما مَضَى فتُخَيِّبني فيما بَقي، فكما لَم أشْقَ بدُعائي فيما مَضَى، فكذلك لا أشْقَى (b) فيما بَقِي، عَوَّدَتني الإجَابَةَ من
(a) ابن عساكر: وتسمع أحد أذنية. (b) بعدها في الأصل: بدعائي، وضرب عليها.