القَاسِم العَلَويّ، وأبو الوَحْش المُقْرِئ عنه، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح إبْراهيم بن عليِّ بن إبْراهيم بن الحُسَيْن (a) بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو العَيْنَاء، قال: دَخَلَ ابنُ السِّكِّيْت على المُعْتَزِّ، وكان يُؤدِّبُه وله عَشْرُ سِنين، فقال: بأيّ شيء يُحبّ أنْ أبْتدئ الأَمِير من العُلُوم؟ قال: بالانْصِرَاف، قال: أنا أخَفّ نُهوضًا منك (b)، فوَثَب فعَثَر بسَرَاويلهِ، فالْتَفَتَ فقال (١): [من الطويل]
يَمُوتُ الفَتَى من عَثْرةٍ بلِسَانِهِ … وليسَ يَمُوتُ المرءُ من عَثْرةِ الرِّجْلِ
فخُبِّر بها المُتَوَكِّل، فأمَرَ لابن السِّكِّيْت بخَمسِين ألف دِرْهَم. قال أبو العَيْنَاءِ: وإنَّما فَعَل ذلك المُتَوَكِّل ليَسْتُر عَوارَ ابْنهِ في سُوءِ أدَبهِ على مُعَلِّمهِ.
قُلتُ: قال أبو عَبْد الله نِفْطَوَيْه: ولا أعْرف له شِعْرًا! وقد رُوِي له مَقَاطِيْع عدَّة، فمن ذلك ما ذَكَرَهُ أبو بَكْر الصُّوْلِيّ في كتاب الأوْرَاق (٢)، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن يَزِيد المُهَلَّبيّ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: كان المُعْتَزُّ يَشْربُ على بُسْتَانٍ مَمْلُوء بالنَّمَّام (٣)، وبين النَّمَّام شَقَائِق النُّعْمان، فدَخَل يُونُسُ بن بُغَا وعليه قَبَاءٌ أخْضَرُ وقد شَرِب فاشْتَدَّت حُمْرَةُ وَجَناتِهِ، فقال المُعْتَزّ:[من الكامل]
شَبَّهْتُ حُمْرَة خدِّه في ثَوْبهِ … بشَقَائِقِ النُّعْمان في النَّمَّامِ
(a) الأصل: الحسن، والمثبت من ابن عساكر، وهو المعروف بابن سيبخت البغدادي (ت ٣٩٤ هـ). انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٧: ٥٤ - ٥٥، (وفيه: إبراهيم بن علي بن الحسين بن سيبخت أبو الفتح)، وتاريخ الإسلام ٨: ٧٣٧. (b) تحرفت العبارة في نشرة ابن عساكر: قال أحب فهو مبارك، ولا معنى له.