فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومَنْ (a) شكر القَوْم الأُلَى منْكَ رِزْقُهُم … فإنَّكَ بالشُّكْر الّذي شَكَرُوا تُعْنَى

إذا المَرْءُ أوْلَى الفَضْل من فَضْل غيره … فمُوْليْهِ أَوْلَى بالثَّنَاءِ الّذي يُثْنَى

أخْبَرَنا أبو يَعْقُوب يُوسُف (b) بن مَحُمود السَّاوِيّ بالقَاهِرَة، قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو طاهر السِّلَفِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أنْشَدَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إبْراهيم بن الحَسَن التَّنُوخِيّ الحَلَبِيّ ببَغْدَاد في مَجْلِس أبي زَكَرِيَّاء التَّبْرِيْزِيّ اللُّغَويّ، قال: أنْشَدَني الأَمِيرُ أبو الفَتْح بن أبي حَصِيْنَة بحَلَب لنَفْسِه من قَصِيدَة (١): [من الطويل]

كأنَّ الفَتَى يَرْقَى من العُمْر سُلَّمًا … إلى أنْ يَجُوز الأرْبَعِين فيَنْحَطُّ

وهذا البَيْت من قَصِيدَةٍ من غُرِّ قَصَائِده (٢).

وهذه أرْبَعُ قَصَائِد قالها في مَدْح مُعِزّ الدَّولَةِ ثِمَال بن صالِح، ذَكَرَ أبو العَلَاء بنِ عَبْد اللَّه بن سُلَيمان أنَّهُ عَمِلهُنَّ في لَيْلَةٍ واحدةٍ باقْتِرَاحِهِ ذلك عليه لغَرَضٍ جَرَى منه، ولمَّا أصْبَح وأنْشَدهُنَّ بحَضْرتهِ، أجْزَل له من العَطَاءِ، وأحْضَر له في جُمْلَته سفَطًا من مَلَابسهِ السَّنِيَّة، فلَبسَ ما فيه بينَ يَدَيْهِ، وأَقْطَعَهُ قَرْيَةً تُعْرَفُ بأَعْزَال (٣) زِيَادَةً على ما كان معَهُ من الإقْطَاعِ في ذلك الوَقْت، وذلك في سَنَة ثَلاثٍ وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، وهذه الأُوْلَى منهُنَّ (٤): [من الطويل]

أبَى قَلْبُهُ من لَوْعَة الحُبِّ أنْ يَخْلُو … فلا تَعْذِلُوا من ليسَ يَرْدَعُهُ العَذْلُ


(a) الديوان: وإن.
(b) في الأصل: أبو يوسف يعقوب، ويرد صحيحًا في كثير من المواضع، وقد تقدمت ذات الرواية فيما مضى من هذا الجزء، وانظر ترجمة الساوي في تاريخ الإسلام للذهبي ١٤: ٥٨٨، والنجوم الزاهرة ٦: ٣٦٣.
_________
(١) ديوان ابن أبي حصينة ١: ١٠.
(٢) بعده في الأصل بياض قدر نصف صفحة، ولعله أبقاه لإدراج أبيات من القصيدة، وانظر القصيدة بتمامها في ديوانه ١: ١٠ - ١٣.
(٣) لم أهتد للتعريف بها.
(٤) ديوان ابن أبي حصينة ١: ١٧٦ - ١٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>