وفي حديثٍ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ مرفوعًا:"ما مِن أحدٍ يَموتُ إلَّا نَدِمَ". قالوا: وما ندامتُهُ؟ قالَ:"إنْ كانَ محسنًا نَدِمَ أنْ لا يَكونَ ازْدادَ، وإنْ كانَ مسيئًا نَدِمَ أنْ لا يَكونَ اسْتَعْتَبَ"(١).
إذا نَدِمَ المحسنُ عندَ الموتِ؛ فكيفَ يَكونُ حالُ المسيءِ؟!
غايةُ أُمنيةِ الموتى في قبورِهِم حياةُ ساعةٍ يَسْتَدْرِكونَ فيها ما فاتَهُم مِن توبةٍ وعملٍ صالحٍ، وأهلُ الدُّنيا يُفَرِّطونَ في حياتِهِم فتَذْهَبُ أعمارُهُم في الغفلةِ ضياعًا، ومنهُم مَن يَقْطَعُها بالمعاصي.
قالَ بعضُ السَّلفِ: أصْبَحْتُم في أُمنيةِ ناسٍ كثيرٍ؛ يَعْني: أن الموتى كلَّهُم يَتَمَنَّوْنَ حياةَ ساعةٍ لِيَتوبوا [فيها] ويَجْتَهِدوا في الطَّاعةِ، ولا سبيلَ لهُم إلى ذلكَ.