فَيا مَنْ ضَيَّعَ الأوْقاتَ جَهْلًا … بِحُرْمَتِها أفِقْ وَاحْذَرْ بَوارَكْ
فَسَوْفَ تُفارِقُ اللَذَّاتِ قَهْرًا … وَيُخْلي المَوْتُ كَرْهًا مِنْكَ دارَكْ
تَدارَكْ ما اسْتَطَعْتَ مِنَ الخَطايا … بِتَوْبَةِ مُخْلِصٍ وَاجْعَلْ مَدارَكْ
عَلى طَلَبِ السَّلامَةِ مِنْ جَحِيمٍ … فَخَيْرُ ذوي الجَرائِمِ مَنْ تَدارَكْ
[المجلس الثاني في ذكر نصف شعبان]
خَرَّجَ الإمامُ أحْمَدُ وأبو داوودَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابنُ ماجَهْ وابنُ حِبَّانَ في "صحيحه" والحاكِمُ مِن حديثِ: العَلاءِ بن عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ قالَ: "إذا انْتَصَفَ شعبانُ؛ فلا تَصوموا حتَّى رمضانَ" (١).
وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وغيرُهُ.
• واخْتَلَفَ العلماءُ في صحَّةِ هذا الحديثِ ثمَّ في العملِ بهِ:
• فأمَّا تصحيحُهُ؛ فصَحَّحَهُ غيرُ واحدٍ، منهُمُ التِّرْمِذِيُّ وابنُ حِبَّانَ والحاكِمُ والطَّحاوِيُّ وابنُ عَبْدِ البَرِّ، وتَكَلَّمَ فيهِ مَن هوَ أكبرُ مِن هؤلاءِ وأعلمُ وقالوا: هوَ حديثٌ
(١) (حسن). رواه: عبد الرزاق (٧٣٢٥)، وابن أبي شيبة (٩٠٢٦)، وأحمد (٢/ ٤٤٢)، والدارمي (٢/ ١٧)، وابن ماجه (٧ - الصيام، ٥ - النهي أن يتقدّم رمضان، ١/ ٥٢٨/ ١٦٥١)، وأبو داوود (٨ - الصيام، ١٢ - كراهية ذلك، ١/ ٧١٣/ ٢٣٣٧)، والترمذي (٦ - الصوم، ٣٨ - كراهية الصوم في النصف، ٣/ ١١٥/ ٧٣٨)، والنسائي في "الكبرى" (٢٩١١)، والطحاوي (٢/ ٨٢)، والعقيلي (٣/ ٣٥٤)، وابن حبّان (٣٥٨٩ و ٣٥٩١)، والطبراني في "الأوسط" (٦٨٥٩)، وابن عدي (١/ ٢٢٦، ٢/ ٤٧٦، ٣/ ١٠٧٣، ٤/ ١٦١٧، ٥/ ١٩١٨)، والدارقطني (٢/ ١٩١)، وابن حزم في "المحلّى" (٧/ ٢٥ و ٢٦)، والبيهقي (٤/ ٢٠٩)، والخطيب (٨/ ٤٨)؛ من طرق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة … رفعه.
قال أبو داوود: "قال أحمد: هذا حديث منكر. وكان عبد الرحمن لا يحدّث به. قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنّه كان عنده أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصل شعبان برمضان وقال عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - خلافه". قال أبو داوود: "وليس هذا عندي خلافه، ولم يجئ به غير العلاء عن أبيه". وقال الذهبي: "هذا أغرب ما أتى به العلاء". قلت: العلاء صدوق ربّما وهم من رجال مسلم، لكنّه ردّ على من أنكر عليه عند أبي داوود وغيره؛ قال: "اللهمّ إنّ أبي حدّثني عن أبي هريرة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك"، فهذا يدفع الوهم هاهنا، فالسند حسن، وقد قوّاه الترمذي وابن حبّان والحاكم والطحاوي وابن عبد البرّ فيما ذكر ابن رجب، وصحّحه الألباني.
وتوبع العلاء عند ابن عدي (١/ ٢٢٦) من وجه فيه إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى المتّهم المتروك.