خَرَّجا في الصَّحيحينِ (١) مِن حديثِ أبي بَكْرَةَ: أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ في حَجَّةِ الوداع فقالَ في خطبتِهِ:"إنَّ الزَّمانَ قدِ اسْتَدارَ كهيئتِهِ يومَ خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرضَ، السَّنة اثنا عَشَرَ شهرًا، منها أربعة حرمٌ: ثلاثة متوالياتٌ؛ ذو القَعْدَةِ وذو الحِجَّةِ والمحرَّمُ، ورجبُ مُضَرَ الذي بينَ جُمادى وشعبانَ … " وذَكَرَ الحديثَ.
فالسَّنةُ في الشَّرعِ مقدَّرة بسيرِ القمرِ وطلوعِهِ لا بسيرِ الشَّمسِ وانتقالِها كما يَفْعَلُهُ أهلُ الكتابِ.
وجَعَلَ [اللهُ تَعالى] مِن هذهِ الأشهرِ أربعةَ أشهرٍ حرمًا، وقد فَسَّرَها النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديثِ، وذَكَرَ أنَّها ثلاثةٌ متوالياتٌ؛ ذو القَعْدَةِ وذو الحِجَّةِ ومُحَرَّمٌ، وواحدٌ فردٌ وهوَ شهر رجبٍ. وهذا قد يَسْتَدِلُّ بهِ مَن يَقولُ: إنَّها مِن سنتينِ. وقد رُوِيَ مِن حديثِ ابن عُمَرَ مرفوعًا:"أوَّلُهُنَ رجبٌ"(٢)، وفي إسناده موسى بنُ عُبَيْدَةَ، وفيهِ ضعفٌ شديدٌ