خَرَّجَ الإمامُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وابنُ حِبَّانَ في "صحيحه" مِن حديثِ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ؛ قالَ: قُلْنا: يا رسولَ اللهِ! ما لَنا إذا كُنَّا عندَكَ رَقَّتْ قلوبُنا وزَهِدْنا في الدُّنيا وكنَّا مِن أهلِ الآخرةِ، فإذا خَرَجْنا مِن عندِكَ فآنَسْنا أهلَنا (١) وشَمَمْنا أولادَنا أنْكَرْنا أنفُسَنا؟! فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لو أنَّكم إذا خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدي كُنْتُم على حالِكُم ذلِكُم؛ لَزارَتْكُمُ الملائكةُ في بيوتِكُم. ولو لمْ تُذْنِبوا لَجاءَ اللهُ بخلقٍ جديدٍ حتَّى يُذْنِبوا فيَغْفِرَ لهُم". قلتُ: يا رسولَ اللهِ! ممَّ خُلِقَ الخلقُ؟ قالَ:"مِن الماءِ". قُلْتُ: الجنَّةُ ما بناؤُها (٢)؟ قالَ:"لَبِنَةٌ مِن ذهب ولَبِنَةٌ مِن فضَّةٍ، ومِلاطُها المسكُ الأذفرُ، وحصباؤُها اللؤلؤُ والياقوتُ، وتربتُها الزَّعفرانُ، مَن يَدْخُلُها يَنْعَمُ لا يَبْأسُ ويَخْلُدُ لا يَموتُ، لا تَبْلى ثيابُهُم ولا يَفْنى شبابُهُم"(٣).
(١) في خ وم: "عافسنا أهلنا"، وأثبتّ ما في ط لأنّه لفظ الترمذي الذي لا يستقيم السياق إلّا به. (٢) في خ: "فممّ خلق الخلق … ممّا بناؤها"، وما أثبتّه من م وط أولى بسياق "المسند". (٣) (حسن بشواهده). حديث مطوّل مؤلّف من خمسة أحاديث رواها مجموعة أو مفرّقة: ابن المبارك في "الزهد" (١٠٧٥)، والطيالسي (٢٥٨٣ و ٢٥٨٤)، والحميدي (١١٥٠)، وإسحاق (١/ ٣١٧ / ٣٠٣٠ - ٣٠)، وأحمد (٢/ ٣٠٤ و ٣٠٥ و ٤٤٤ و ٤٤٥ و ٤٧٧)، وهنّاد في "الزهد" (١٣٠)، وعبد بن حميد (١٤٢٠)، والدارمي (٢/ ٣٣٣)، والبخاري في "الكنى" (ص ٧٤)، وابن ماجه (٧ - الصيام، ٤٨ - الصائم لا تردّ دعوته، ١/ ٥٥٧/ ١٧٥٢)، والترمذي (٤٩ - الدعوات، ١٢٩ - العفو والعافية، ٥/ ٥٧٨/ ٣٥٩٨)، والحارث (١٠٧١ - الهيثمي)، وابن خزيمة (١٩٠١)، وابن حبَّان (٣٤٢٨ و ٧٣٨٧)، والطبراني في "الأوسط" (٧١٠٧)، وأبو نعيم في "الجنّة" (١٠٠ و ١٣٦)، والبيهقي في "السنن" (٥/ ٣٤٣، ٨/ ١٦٢، ١٠/ ٨٨) و"الشعب" (٧١٠١) و"البعث" (٢٥٨)، والخطيب في "الكفاية" (ص ٢٤٩)، والبغوي في "السنّة" (١٣٩٥)، والمزّي في "التهذيب" (٣٤/ ٢٦٩)؛ من طرق، عن سعد الطائي أبي مجاهد، عن أبي المدلّة، عن أبي هريرة … رفعه، وزاد بعضهم فيه: "ثلاثة لا تردّ دعوتهم: الصائم حتّى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم". قال الترمذي: "حسن … وأبو مدلّة هو مولى عائشة وإنّما نعرفه بهذا الحديث". وتعقّبه الألباني في =