سلامُ [اللهِ] على تلكَ الأرواح، رحمةُ اللهِ على تلكَ الأشباح، ما مثلُنا ومثلُهُم إلَّا كما قالَ القائلُ:
نَزَلوا بِمَكَّةَ في قَبائِلِ هاشِمٍ … وَنَزَلْتَ بِالبَيْداءِ أبْعَدَ مَنْزِلِ
فنحنُ ما نَأْمُرُ إلَّا بالمحافظةِ على الصَّلاةِ في أوقاتِها ولو بالجمعِ بينَ الصَّلاتينِ المجموعتينِ في وقتِ إحداهُما بالأرضِ؛ فإنَّهُ لا يُرَخَّصُ لأحدٍ [أنْ] يُصَلِّي صلاةَ الليلِ في النَّهارِ ولا صلاةَ النَّهارِ في الليلِ ولا أنْ يُصَلِّي على ظهرِ راحلتِهِ المكتوبةَ؛ إلَّا مَن خافَ الانقطاعَ عن رفقتِهِ أو نحوَ ذلكَ ممَّن (٢) يَخافُ على نفسِهِ. فأمَّا المريضُ ومَن كانَ في ماءٍ وطينٍ؛ ففي صلاتِهِ على الرَّاحلةِ اختلافٌ مشهورٌ للعلماءِ، وفيهِ روايتانِ عن الإمامِ أحْمَدَ، وأنْ يَكونَ بالطهارةِ الشَّرعيَّةِ بالوضوءِ بالماءِ معَ القدرةِ عليهِ والتَّيمُّمِ عندَ العجزِ عنهُ حسًّا أو شرعًا. ومتى عَلِمَ اللهُ مِن عبدٍ حرصَهُ على إقامِ الصَّلاةِ على وجهِها؛ أعانَهُ.
(١) رواه: البخاري (١٤ - الوتر، ٥ - الوتر على الدابّة، ٢/ ٤٨٨/ ٩٩٩ و ١٠٠٠)، ومسلم (٦ - المسافرين، ٤ - صلاة النافلة على الدابّة، ١/ ٤٨٦/ ٧٠٠)؛ من حديث ابن عمر. (٢) في خ: "الانقطاع عن الرفقة أو نحو ذلك ممّا"، والأولى ما أثبتّه من م ون وط.