ولمْ يَزَلْ - صلى الله عليه وسلم - على هذهِ الخصالِ الحميدةِ منذُ نَشَأ، ولهذا قالَتْ لهُ خديجةُ في أوَّلِ مبعثِهِ: واللهِ؛ لا يُخْزيكَ اللهُ أبدًا، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحمَ وتَقْري الضَّيفَ وتَحْمِلُ الكَلَّ وتكْسِبُ المعدومَ وتُعينُ على نوائبِ الحق (٢).
ثمَّ تَزايَدَتْ هذهِ الخصالُ فيهِ - صلى الله عليه وسلم - بعدَ البعثةِ وتَضاعَفَتْ أضعافًا كثيرةً.
وفي الصَّحيحينِ (٣): عن أنَسٍ؛ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أحسنَ النَّاسِ وأشجعَ النَّاسِ وأجودَ النَّاسِ.
وفي "صحيح مسلم" (٤) عنهُ؛ قالَ: ما سُئِلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على الإسلامِ شيئًا إلَّا أعْطاهُ، فجاءَهُ رجلٌ فأعطاهُ غنمًا بينَ جبلينِ، فرَجَعَ إلى قومِهِ فقالَ: يا قومِ! أسْلِموا؛
(١) (موضوع). رواه: أبو يعلى (٢٧٩٠)، وابن حبّان في "المجروحين" (١/ ١٦٨، ٢/ ٣٠١)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٥٠)، والبيهقي في "الشعب" (١٧٦٧)، وابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم"، وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٢٣٠)؛ من طريق سويد بن عبد العزيز، عن نوح بن ذكوان، عن أخيه أيّوب بن ذكوان، عن الحسن البصري، عن أنس … رفعه. قال الهيثمي (١/ ١٧١، ٩/ ١٦): "فيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك". قلت: ونوح متّهم، وأيّوب متروك منكر الحديث، والحسن عنعن على تدليسه. وقد ضعّفه المنذري والبوصيري والعسقلاني والألباني واستنكره ابن عدي، وقال ابن حبّان: "منكر باطل لا أصل له"، وعدّه ابن الجوزي في الموضوعات. (٢) رواه: البخاري (١ - بدء الوحي، ٣ - باب، ١/ ٢٣/ ٣)، ومسلم (١ - الإيمان، ٧٣ - بدء الوحي، ١/ ١٣٩/ ١٦٠)؛ من حديث عائشة. (٣) البخاري (٥٦ - الجهاد، ٨٢ - الحمائل وتعليق السيف، ٦/ ٩٥/ ٢٩٠٨)، ومسلم (٤٣ - الفضائل، ١١ - شجاعته - صلى الله عليه وسلم -، ٤/ ١٨٠٢/ ٢٣٠٧)؛ من حديث أنس. (٤) (٤٣ - الفضائل، ١٤ - ما سئل - صلى الله عليه وسلم - شيئا فقال لا، ٤/ ١٨٠٦/ ٢٣١٢).