جَعْفَرٍ الأحْمَرِ، عن إبْراهيمَ بن مُحَمَّدِ بن المُنْتَشِرِ، وكانَ مِن أفضلِ أهلِ زمانِهِ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ؛ أنّهُ مَن وَسَّعَ على عيالِهِ يومَ عاشوراءَ؛ وَسَّعَ اللهُ عليهِ سائرَ سنتِهِ. فقالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: جَرَّبْناهُ منذُ خمسمينَ سنةً أو ستِّينَ سنةً فما رَأيْنا إلّا خيرًا.
وقولُ حَرْبٍ "إنَّ أحْمَدَ لمْ يَرَهُ شيئًا" إنَّما أرادَ بهِ الحديثَ الذي يُرْوى مرفوعًا إلى النَّبي - صلى الله عليه وسلم -!؟ فإنَّهُ لا يَصِحُّ إسنادُهُ، وقد رُوِيَ مِن وجوهٍ متعدِّدةٍ لا يَصِحُّ مِنها شيء. وممَّن قالَ ذلكَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن عَبْدِ الحَكَمِ. وقال العُقَيْلِيُّ: هوَ غيرُ محفوظٍ. وقد رُوِيَ عن عُمَرَ مِن قولِهِ، وفي إسنادِهِ مجهولٌ لا يُعْرَفُ.
وقد سَبَقَ حديثُ عَلِيٍّ الذي خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ؟ أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لرجلٍ: "إنْ كُنْتَ
= عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر … رفعه. قال الخطيب: "لا يثبت عن مالك، في رواته غير واحد من المجهولين". وقال الذهبي والعسقلاني: "هذا باطل". * ورواه: العقيلي (٤/ ٦٥)، والبيهقي في "الشعب" (٣٧٩٥)، وابن الجوزي في "الواهيات" (٩١٠) و"الموضوعات" (٢/ ٢٠٣)؛ من طريق حجّاج بن نصير، ثنا محمّد بن ذكوان مولى الجهاضم، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله، عن أبي هريرة … رفعه. وهذا واهٍ: حجّاج ضعيف يقبل التلقين، وابن ذكوان ضعيف منكر الحديث، وسليمان فيه جهالة. ورواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٠٠) من طريق أحمد بن سلمان النجّاد، عن إبراهيم الحربي، عن سريج بن النعمان، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة … رفعه في سياق طويل. ثمّ قال: "هذا حديث لا يشكّ عاقل في وضعه". قلت: علّته النجاد هذا، فقيه عابد صدوق، لكنّه حدّث من كتاب غيره بما لم يكن في أُصوله ثمّ عمي في آخره فربّما قرأ عليه بعض الطلبة ما ليس في أُصوله. * قال البيهقي: "هذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فإنّها إذا ضمّ بعضها إلى بعض أخذت قوّة". قلت: هي دون حدّ الاعتبار، وكثرتها لا تزيد الحديث إلّا نكارة، ولذلك لم يعبأ بها المحقّقون المدقّقون - ومنهم الإمام أحمد والعقيلي وابن عدي وابن عبد الحكم وابن الجوزي والذهبي وابن القيّم وابن رجب والعسقلاني - وجزموا بضعف الحديث. ولعلّ أصوله من كلام إبراهيم بن المنتشر بلاغًا كما سيأتي. (١) فلله درّ ابن رجب على هذه الفائدة العظيمة والحجّة القويمة.