وقد رُوِيَ أن يومَ عاشوراءَ كانَ يومَ الزِّينةِ الذي كانَ فيهِ ميعادُ موسى لفِرْعَوْنَ، وأنَّهُ كانَ عيدًا لهُم. ويُرْوى أن موسى عليهِ السَّلامُ كانَ يَلْبَسُ فيهِ الكَتَّانَ ويَكْتَحِلُ فيهِ بالإثمدِ (٤). وكانَتِ اليهودُ مِن أهلِ المَدينَةِ وخَيْبَرَ في عهدِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَّخِذونَهُ عيدًا، وكانَ أهلُ الجاهليَّةِ يقْتَدونَ بهِم في ذلكَ، وكانوا يَسْتُرونَ فيهِ الكعبةَ.
ولكنَّ شرعَنا وَرَدَ بخلافِ ذلكَ. ففي الصَّحيحينِ (٥): عن أبي موسى؛ قالَ: كانَ
(١) في خ: "قيس بن عبادة … أنّ الوحش"، والصواب ما أثبتّه من م ون وط. (٢) فتأمّل يرحمك الله هذه الدقّة العظيمة! بين الهند والصين! عشرات آلاف الأميال شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا! ثمّ متى ذهب ابن عمرو إلى الهند والصين ورأى هذه البطّة العجيبة؛ والهند ما فتحت إلّا بعده بعشرات السنين؟! قاتل الله من وضع هذه القصّة على لسان ابن عمرو رضي الله عنهما. (٣) غرائب وعجائب الله أعلم بأسانيدها وصحّة نسبتها إلى المذكورين، لكنّها لا تأتي غالبًا إلّا ممّن قلّ حظّه من ميراث النبوّة، وأمّا الأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وأمثالهم؛ فقد أكرمهم الله وأجلّهم عن أن يأتوا بمثل هذه الترّهات وشغلهم بالعلم النافع والعمل الصالح. (٤) مثل هذا لا بدّ فيه من أسانيد ثابتة إلى من يتعيّن المصير إلى قوله! وهيهات! (٥) البخاري (٣٠ - الصوم، ٦٩ - صيام عاشوراء، ٤/ ٢٤٤/ ٢٠٠٥)، ومسلم (١٣ - الصيام، ١٩ - =