ومر أن الزنا لا بد فيه من أربعة شهود قد شاهدوا وعاينوا، وفي بقية الشاهدات إنما هما رجلان. قال تعالى:{فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}[البقرة: ٢٨٢].
وفي ذلك سنرى عندما نأتي إلى شهادة العبد: تقبل أو لا تقبل؟
الجمهور يقولون:"لا تُقبل".
والإمام أحمد (٢)، وأهل الظاهر (٣) يقولون: "تُقبل". والعلة أنه ليس من أهل المروءة.
(١) مذهب الحنفية، يُنظر: "فتح القدير" للكمال بن الهمام (٧/ ٤٢١)؛ حيث قال: "والمروي عن أبي يوسف هو قوله: أن لا يأتي بكبيرة ولا يصر على صغيرة، ويكون ستره أكثر من هتكه، وصوابه أكثر من خطئه، ومروءته ظاهرة، ويستعمل الصدق، ويجتنب الكذب، ديانة ومروءة". ومذهب المالكية، يُنظر: "مختصر خليل" (ص ٢٢٢)؛ حيث قال: "ذو مروءة بترك غير لائق من: حمام، وسماع غناء، ودباغة، وحياكة؛ اختيارًا". ومذهب الشافعية، يُنظر: "مغني المحتاج" للشربيني (٦/ ٣٤٢)؛ حيث قال: "ذو مروءة - بالهمز بوزن سهولة - وهي الاستقامة؛ لأن من لا مروءة له لا حياء له". ومذهب الحنابلة، ينظر: "الكافي" لابن قدامة (٤/ ٢٧٢)، حيث قال: "المروءة، فلا تقبل شهادة غير ذي المروءة؛ كالمغني، والرقاص". (٢) سيأتي بيانه في موضعه. (٣) سيأتي بيانه في موضعه.