٢ - وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أيضًا عندما جاءه السائل الذي يسأل عن أوقات الصلوات؛ فقال له:"صَلِّ معنا هذَيْنِ الوقتَيْنِ" يعني: اليومين؛ فبقي معه؛ فلمَّا زالتِ الشَّمسُ صلَّى الظُّهرَ … إلى آخر حديث بريدة الطويل الذي سيأتي بيانه (١).
٣ - وأن الصحابة -رضي الله عنه- أيضًا عندما كانوا يعلمون أوقات الصلوات ويبدؤون بصلاة الظهر فناسب أن يبدأ الفقهاء بها.
وليس لأنها هي الصلاة الوسطى؛ وإن كان يرى كل فريق من العلماء: أن كل صلاة من الصلوات هي الوسطى (٢).
وأَوْقَاتُ الصلاةِ على نوعين: أَوْقَاتُ فَضِيلَةٍ، وَأَوْقَاتُ تَوْسِعَةٍ.
ووقتُ الفَضِيلَةِ: هو أول وقت الصلاة.
ففي الحديث المتفق عليه: عنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ:"الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا"(٣).
= ومذهب الحنابلة، يُنظر: "مطالب أولي النهى" للبهوتي (١/ ٣١١) قال: "ويمتد وقتها لمغيب شفق أحمر … وكره تأخيرها لظهور نجوم، قال الآجري: من أخر حتى يبدو النجم أخطأ، وعلم منه أن لها وقتين: وقت فضيلة، ووقت جواز مع الكراهة، والأفضل تعجيلها إجماعًا". (١) أخرجه مسلم (٦١٣/ ١٧٦) وغيره، وسيأتي. (٢) عند الحنفية أنها العصر، يُنظر: "الدر المختار وحاشية ابن عابدين" للحصكفي (١/ ٣٦٠) قال: "ووقت العصر منه إلى قبيل الغروب فلو غربت ثم عادت هل يعود الوقت بالظاهر، نعم، وهي الوسطى على المذهب". وعند المالكية أنها الصبح، يُنظر: "الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي" (١/ ١٧٨ - ١٧٩) قال: "وللصبح من الفجر، أي: ظهور الضوء الصادق وهو المستطير … وهي الصلاة الوسطى، أي: الفضلى عند الإمام وعلماء المدينة وابن عباس وابن عمر، وقيل: العصر وهو الصحيح من جهة الأحاديث وما من صلاة من الخمس إلا قيل فيها هي الوسطى، وقيل غير ذلك". (٣) جُزء من حديث أخرجه البخاري (٥٢٧)، ومسلم (٨٥/ ١٣٩).