العلماء (١)، ومنهم الأئمة وهذا هو القول المشهور، وأما بأنها تقطع من منتصف القدم، وهو ما يعرف بمعقد الشِّراك، أي: معقد شراك النعل، فإن النعال التي تُخاط خياطة: لها شراك تأتي في منتصف القدم، وهذا أثر عن الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (٢)، وبه أخذ أبو ثور (٣)، من الفقهاء، ووجهة هذا القول بأن القصد من ذلك هو أن يبقى عقبه حتى يسير عليه. إذن روعيت حال السارق الذي تُقطع رجله.
(١) مذهب الحنفية، يُنظر: " البناية شرح الهداية " للعيني (٧/ ٥٠) حيث قال: " (ولو سرق ثانيًا) ش: يعني بعد قطع يده اليمنى: (قُطعت رجله اليسرى): من الكعب ". ومذهب المالكية، يُنظر: " المقدمات الممهدات " لابن رشد الجد (٣/ ٢٢٣) حيث قال: " واختلفوا في الرجل، فالذي عليه مالك رَحِمَهُ اللَّهُ وجل أهل العلم أنه يُقطع من المفصل الذي في أصل السارق ". ومذهب الشافعية، يُنظر: " الحاوي الكبير " للماوردي (١٣/ ٣٢١)، حيث قال: " فإذا ثبت قطع رجله اليسرى في السرقة الثانية قطعت من مفصل الكعب ". ومذهب الحنابلة، يُنظر: " المغني " لابن قدامة (٩/ ١٢١) حيث قال: " وتقطع الرجل من مفصل الكعب ". (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٧١) عن الشعبي: أن عليًّا - رضي الله عنه - كان يقطع الرجل ويدع العقب يعتمد عليها، فكأن عليًّا - رضي الله عنه - كان يفرق بين اليد والرجل، فيقطع اليد من المفصل ويقطع الرجل من شطر القدم. (٣) يُنظر: " المغني " لابن قدامة (٩/ ١٠٦) حيث قال: " وكان علي - رضي الله عنه - يقطع من نصف القدم من معقد الشراك، ويدع له عَقِبًا يمشي عليها. وهو قول أبي ثور ". (٤) مذهب الحنفية، يُنظر: "المبسوط" للسرخسي (٩/ ١٨٦) حيث قال: " فأما إذا وهب المسروق منه المال من السارق أو باعه منه فإن كان قبل قضاء القاضي بالقطع سقط القطع عنه لانقطاع خصومته ". ومذهب المالكية، يُنظر: " أسهل المدارك " للكشناوي (ص ٩٦) حيث قال: " لا يسقط الحدُ عن السارق بتمَلُّك الشيء المسروق للسارق، لكن هذا بعد البلوغ إلى الإمام، وأمَّا قبل الإمام فجائز كما تجوز الشفاعة قبله لا بعده ". ومذهب الشافعية، يُنظر: " البيان " للعمراني (١٢/ ٤٨١) حيث قال: " إلا أنه إذا وهبها منه أو باعها منه بعد أن يترافعا إلى الحاكم .. فلا يسقط القطع ويستوفيه الحاكم منه. =