لا خلاف بين أهل العلم في أن السارق أول ما يقطع منه يده اليمنى، من مفصل الكف، وهو الكوع (١).
وفي قراءة عبد الله بن مسعود:{فاقطعوا أيمانهما}(٢)، وهذا إن كان قراءة وإلا فهو تفسير.
وإذا سرق ثانيًا، قُطعت رجله اليسرى، وبذلك قال الجماعة.
وقال أهل الظاهر (٣): تقطع يده اليسرى؛ لقوله سبحانه:{فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}[المائدة: ٣٨].
ولأنها آلة السرقة والبطش، فكانت العقوبة بقطعها أولى.
وهذا شذوذ، يُخالف قول جماعة فقهاء الأمصار من أهل الفقه والأثر، من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم (٤).
(١) يُنظر: " الإقناع في مسائل الإجماع " (٢/ ٢٦٢)؛ حيث قال: " وأجمعوا أن القطع من الكوع، واتفق الجميع أن الواجب قطع اليمنى إذا كانت موجودة، ولا تمانع بين الجميع أن اليد إذا قطعت من المفصل أن قاطعها يقال: إنه قد قطع يد فُلان ". (٢) أخرج الطبري في " تفسيره " (٨/ ٤٠٧): عن إبراهيم، قال: في قراءتنا قال: وربما قال في قراءة عبد الله: {والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما}. (٣) يُنظر: " المحلى بالآثار " لابن حزم (١٢/ ٣٥٠)؛ حيث قال: " وأما من قال: تقطع اليد، ثم اليد، ولا تقطع الرجل - فروي عن ربيعة وغيره - وبه قال بعض أصحابنا ". (٤) يُنظر: " الإقناع في مسائل الإجماع " لابن القطان (٢/ ٢٦١)؛ حيث قال: " أجمعوا أن اليد اليمنى تقطع من السارق أولًا، ثم اختلفوا إن سرق وهم يقرؤون: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}؛ لتجويزهم المسح على الخفين وهم يقرءون غسل =