حليُّ المرأة من أحسن مظاهرها، والكحل من أحسن ما تتجمل به، وكذلك الملابس، وعلي ذلك فالأشياء التي تُمنَعُ منها: الطيب، والملابس المصبوغة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - استثنى ثوب العصب (١)، وهذا فُسِّرَ على تفسيرين الأول: هو الثوب الذي يصبغ غزلًا قبل أن ينسج. والثاني: أن العصب نبات معروف في اليمن ولا يوجد في غيرها. فالقصد أنها لا تتجمل بطيب ولا ملابس ولا بحليٍّ.
(١) كما عند البخاري (٣١٣)، ومسلم (٩٣٨) من حديث أم عطية - رضي الله عنها -. (٢) يُنظر: "التاج والإكليل" لأبي عبد اللّه المواق (٥/ ٤٩٤) حيث يقول: "من المدونة: قيل لمالك: أتلبس المصبغة من هذه الدكن والصفر؛ قال: لا، ولا صوفًا ولا قطنًا ولا كَتَّانًا صبغ بشيء من هذه إِلَّا أن تضطر لذلك لبرد ولا تجد غيره إِلَّا أن تصبغه بسواد". (٣) قول الحنفية، يُنظر: "البحر الرائق" لابن نجيم (٤/ ١٦٣) حيث قال: "تحد معتدة البت والموت بترك الزينة والطيب والكحل والدهن إِلَّا بعذر والحناء ولبس المزعفر والمعصفر إن كانت مسلمة بالغة". وقول المالكية، يُنظر: "بلغة السالك" للدردير (٢/ ٦٨٥) حيث قال: "الإحداد: (ترك ما يتزين به من الحلي والطيب، وعمله): أي الطيب أي لأن بعمله يتعلق بها (والتجر فيه، و) ترك (الثوب المصبوغ) مطلقًا لما فيه من التزين، (إِلَّا الأسود) ما لم يكن زينة قوم". وقول الشافعية، يُنظر: "بحر المذهب" للروياني (١١/ ٣٣٦) حيث قال: "الإحداد: زيادة صفة في الاعتداد وهو أن تجتنب في عدتها عما يدعو إلى الجماع عن المزينة والثياب المزينة والطيب، وقال في "الأم": هو أن تجتنب في عدتها عما يدعو إلى شهرتها مما ذكرنا". وقول الحنابلة، يُنظر: "الإقناع" لأبي النجا (٤/ ١١٦) حيث قال: "وهو اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها ويحسنها من زينة وطيب ولو في دهن كدهن ورد وبنفسج وياسمين وبان ونحوه … إلى قوله: ويحرم عليها الثياب المصبغة للتحسين كالمعصفر والمزعفر والأحمر والأزرق والأخضر الصافيين والأصفر والمطرز والحلي كله، حتى الخاتم والحلقة، وما سبغ غزله ثم نسج كمصبوغ بعد نسجه".