بل إن ابن عبد البر نقل أن العلماء قد اتفقوا على تحريم أكله (١)، ولكن أُثِر عن بعض السلف ما يدل على كراهته، والذين قالوا بأنه لا يُؤكَل؛ قالوا: هو مسخ، كما أنه خبيث، والله - سبحانه وتعالى - يقول:{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}[الأعراف: ١٥٧] وهو من الخبائث، ومما تعافه النفوس؛ وابن عبد البر - رحمه الله - استقصى أقوال العلماء في ذلك، وبيَّن أنهم كلهم متفقون، وإن وُجِد قولٌ يدل على خلاف ذلك فهو قولٌ ضعيف.
(١) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٥/ ٢٩٣)؛ حيث قال: "ولا أعلم بين العلماء خلافًا أن القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه لأنه لا منفعة فيه". (٢) يُنظر: "الأم" للشافعي (٢/ ٢٧٢)؛ حيث قال: "إنما يحرم كل ذي ناب يعدو بنابه. الخلاف والموافقة في أكل كل ذي نابٍ من السباع وتفسيره (قال الشافعي) - رحمه الله -: قال لي بعض من يوافقنا في تحريم كل ذي نابٍ من السباع: ما لكل ذي نابٍ من السباع لا تحرمه دون ما خرج من هذه الصفة؟ قلت له: العلم يحيط إن شاء الله تعالى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قصد قصد أن يحرم من السباع موصوفًا، فإنما قصد قصد تحريم بعض السباع دون بعض السباع، كما لو قلت: قد أوصيت لكل شاب بمكة أو لكل شيخ بمكة، أو لكل حسن الوجه بمكة، كنت قد قصدت بالوصية قصد =