لبنها" (١)، هذه عدة روايات، لكنها كلها تدور حول النهي عن أكل لحوم الجلالة، وفي بعض الروايات جاء التَّنْصِيصُ على الإبل، فهل النهي يقتضي التحريم هنا أو الكراهة؟ الجواب: جماهير العلماء يقولون: أن النهي للكراهة، وقالوا: "تزول بحبسها".
نلاحظ المؤلف هنا أخذ الرواية الثابتة (٢) من الإمام الشافعي فالرواية المشهورة عنه أنه يرى حبسها كالإمام أحمد (٣)، وله رواية أخرى يرى: عدم الحبس، وله رواية ثالثة يرى: حرمتها (٤)، أما الرواية المشهورة عنده فإنها تحبس وتزول الكراهة (٥).
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٨٧) وغيره ولفظه "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها". وصححه الألباني. (٢) الذي عليه المذهب هو القول بالكراهة إذا حدث تغير لحمها بالنجاسة. ينظر: "نهاية المحتاج" للرملي (٨/ ١٥٦، ١٥٧)، حيث قال: " (وإذا ظهر تغير لحم جلالة) من طعم أو لون أو ريح، … (حرم) كسائر أجزائها وما تولد منها كبيضها ولبنها … ، (وقيل: يكره) الجلالة، (قلت: الأصح يكره، والله أعلم) لأن النهي لتغير اللحم فلا يقتضي تحريمها". (٣) لم أجد نص الشافعية على الحبس، بل يعللون الأمر بزوال تغير اللحم بسبب أكل النجاسة، ينظر: "نهاية المحتاج" للرملي (٨/ ١٥٦)، حيث قال: " (فإن عُلِفَتْ طَاهِرًا) … (فطاب) لحمها (حل) هو وبقية أجزائها من غير كراهة". (٤) تقدم. وأن القول بالكراهة هو الصحيح في المذهب. (٥) يُنظر: "نهاية المحتاج" للرملي (٨/ ١٥٦)، حيث قال: " (وقيل يكره) الجلالة (قلت: الأصح يكره".